كنت سأقدم هذا الموضوع كرسالتي في الماجستير، ولكن مع القراءة والتعمق أكثر اكتشفت انه يحتاج الى سنوات عدة لاتمامه ولذلك توقفت عنه مؤقتًا. هذا الموضوع شدني ويشدني كثيرًا من خلال فهم العالم الكبير من خلال فهم الذرة الغير مرئية بالعين المجردة، من خلال استخدام الفلسفة الكمية، والتحليل العميق للأسباب. سأترككم مع الموضوع والنبذة المختصرة التي كتبتها عنه مرة منذ فترة ليست بالقريبة.
الكون والذرة متشابهان وكذلك العلاقات الدولية، فالذرة بشكلها وحركتها وغموضها وتفاعلاتها هي مجسم صغير للكون اذا ما كبرناها وجدنا انهما وجهان لعملة واحدة ولكن هذه العملة اليوم يظهر لها بُعد ثالث بوجه ثالث مشابه للوجهان الآخران بعناصر مختلفة. فالذرة تتكون من بروتون موجب ونيوترون محايد والكترونات سالبة وفراغ تتحرك به الالكترونات. وكذلك الكون يحتوي على الشمس الموجبة، والاجرام المحايدة، والكواكب والتي هي الالكترونات التي تدور في فلكها. على الرغم من ان حركة الالكترون غير معروفة بعكس حركة الكواكب.
وهكذا العلاقات الدولية ايضًا، وهي منفصلة تماما عنهم رغم التشابه في سيرورة الامور. قد اتفق مع كينيث والتز في ان العلاقات الدولية هي علم منفصل، ولكنه مدمج بباقي العلوم. الذرة هي كيمياء وفيزياء ولكن كلٍ منهم علم على حدا. وكذلك النظرية النسبية لاينشتاين، فقانون الطاقة هو فيزياء ورياضيات ولكن هذا لا يعني انهما علم واحد. فقانون واحد يخدم في علمين مختلفين. والانثروبولوجيا، وعلم النفس، والحسابات، وغيرها، جميعها تتداخل لتُشكل هيكل لصورة توضح مفاهيم وحركة العلاقات الدولية ولكن لا يعني ان العلاقات الدولية هي جزء من هذه العلوم. فالاقتصاد علم منفصل، والسياسة علم منفصل، وعلم النفس علم منفصل، والعلاقات الدولية علم منفصل.
الذرات جميعها لها نفس الخصائص ولكن ما يجعلها مختلفة هو عدد الالكترونات وحركتها. فعندما ينتقل الالكترون من مدار للاخر يمكن ان يغير الذرة وربما العنصر الذي تتكون منه هذه الذرة. وقد تختلف عدد البروتونات والينوترونات من ذرة لاخرى ايضًا، وهذه العوامل جميعها تلعب دور في تكوين الذرة واعطائها صورتها، وكذلك استقرارها. فالفرق بين الهيدروجين والهيليوم، في جميع تركيبتهم. الهيدروجين تحتوي على بروتون واحد ولا يحتوي على نيوترون، وعددها الذري 1، واستقراره أقل، فيتفاعل بسهولة مع العناصر الاخرى لتكوين المركبات مثل الماء، وتوزيعه الالكترون بإلكترون واحد في المدار الاول. اما الهيليوم، فهو عنصر يميل اكثر الى الاستقرار، مع بروتونين ونيوترونين في النواة، مع الكترونين في المدار الاول يدوران حول النواة.
باختلاف الاجزاء الصغيرة اختلف العنصر كامل، وكذلك ايضًا النظام الدولي. مر النظام الدولي بالعديد من الصور العشوائية والمنظمة. ومرت الدولة بصورٍ، ولكن بقي المضمون واحد. الدولة هي الجماعة التي يقف على رأسها حاكم. وشكلت هذه الجماعات بممارستها المختلفة النظام الدولي. ويمكننا عمل مقارنة سريعه بين النظام الدولي في العصر البرونزي والنظام الدولي في النصف الثاني من القرن العشرين.
في العصر البرونزي كان هناك دبلوماسية مختلفة تماماً، وانظمة حكم متنوعة، وحدود غير محددة، ودول تظهر فجأة، ودول تختفي فجأة، ودول تضعف ودول تزداد قوتها. وبالدول التي تظهر فجأة وتختفي فجأة، لا نتحدث عن تغير حدود سياسية وتسميات. بل نتحدث عن ظهور سكان مكان السكان الاصليين، دون تحديد اذا ما بقي السكان الاصليين في قطعة الارض هذه ام لا. مثل اختفاء مملكة اوغاريت في نهاية العصر البرونزي وظهور قبائل شرق المتوسط، والفلست، واليهود في المنطقة. وفي النصف الثاني من القرن العشرين ظهرت دول واختفت ايضًا ولكن ظهرت واختفت سياسيًا على الخرائط فقط، دون تغيير ديموغرافي او تدمير البنية التحتية والفوقية كاملة وبناء بنية اخرى مكانها. والانظمة الاقتصادية بين العصرين، تختلف اختلافًا تاماً. ففي العصر البرونزي، كان النحاس عنصر مهم في التجارة الدولية، وكانت التجارة الدولية تنحكم بعُرف مختلف. كما وكان الخط الذي يهدد هذه التجارة هو القراصنة في البحار. في القرن العشرين، كان هناك نظامان اقتصاديان رأسمالي واشتراكي، ونظام صناعي يحل محل الزراعة وتربية المواشي، وكانا يهددان بعضهما البعض، مع بعض العوامل الصغيرة ايضًا مثل الجمارك. وكانت السلعة المهمة في القرن الماضي هي النفط خصيصًا مع التطور الصناعي.
في العصر البروزني كانت الدولة (الجماعة التي يترأسها حاكم) هي البروتون الموجب والذي يحافظ على استقرار الذرة. وكان البشر هم النيوترونات المحايدة ولكنها تحافظ ايضَا على استقرار الذرة واي خلل فيها يعني خلل في النظام. والالكترونات كانت القوة والاقتصاد على سبيل المثال. لم يكن للايدولوجيا أثر حقيقي في العلاقات بين الجماعات والحروب في حينه، إذ كانت الحروب بسبب القراصنة، او توسيع رقعه الدولة، او القوة. في حين النصف الثاني من القرن العشرين، كانت الدولة القومية هي البروتون، والمؤسسات الدولية والبشر هم النيوترون. والالكترونات كان على عدة مدارات، المدار الاول القوة والاقتصاد، والمدار الثاني الايدولوجيا، والمدار الثالث التقدم العلمي والتكنولوجي .. الخ.
وطبعا تنتقل الالكترونات في الذرة من مدار لآخر بحسب الطاقة في الذرة، ويكون الانتقال في هذه الالكترونات آني، اي لا ترى الالكترون يتحرك، بل يختفي من مكانه ويظهر في مكان آخر. ففي الحرب الباردة كانت ذرة القرن العشرين تتكون في المدار الاول من الايدولوجيا والاقتصاد، والقوة كانت في المدار الثاني. وفي سنة 1961 وما تبعها، اختفى الكترون الايدولوجيا من المدار الاول وظهر في المدار الثاني، واختفى الكترون القوة من المدار الثاني، وظهر في الاول. وذلك نتيجة الطاقة التي تعرضت لها هذه الذرة، بنقل الصواريخ الباليستية الى كوبا. ويمكن القول ان الكترون الايدولوجيا بعد نهاية الحرب الباردة انتقل من المدار الثاني الى المدار الأخير، وانتقل الكترون الاقتصاد الى المدار الثاني، وانتقل الكترون القوة الى المدار الاول. وذلك نتيجة لتغير الطاقة الممتدة الى هذه الذرة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي. احتركت امريكا الطاقة واصبحنا نعيش في عالم احادي القطبية، وعالم رأسمالي. وهنا يمكن القول ان ذرة ثنائي القطبية تحولت الى ذرة احادي القطبية وهذا لا يعني اختلاف كامل بالذرة كالاختلاف بينها وبين العصر البرونزي. فنظير الهيليو 3- يحتوي على نيوترون واحد ولكن بقي النيوترون نيوترون. وهنا ظهرت المؤسسات الدولية بشكل اقوى، ما سمح لها ان تكون بروتون، وايضًا الشركات العابرة للقارات. فاصبحت ذرة الدولة القومية تتكون من ثلاثة بروتونات، ونيوترون.
الكون والذرة متشابهان وكذلك العلاقات الدولية، فالذرة بشكلها وحركتها وغموضها وتفاعلاتها هي مجسم صغير للكون اذا ما كبرناها وجدنا انهما وجهان لعملة واحدة ولكن هذه العملة اليوم يظهر لها بُعد ثالث بوجه ثالث مشابه للوجهان الآخران بعناصر مختلفة. فالذرة تتكون من بروتون موجب ونيوترون محايد والكترونات سالبة وفراغ تتحرك به الالكترونات. وكذلك الكون يحتوي على الشمس الموجبة، والاجرام المحايدة، والكواكب والتي هي الالكترونات التي تدور في فلكها. على الرغم من ان حركة الالكترون غير معروفة بعكس حركة الكواكب.
وهكذا العلاقات الدولية ايضًا، وهي منفصلة تماما عنهم رغم التشابه في سيرورة الامور. قد اتفق مع كينيث والتز في ان العلاقات الدولية هي علم منفصل، ولكنه مدمج بباقي العلوم. الذرة هي كيمياء وفيزياء ولكن كلٍ منهم علم على حدا. وكذلك النظرية النسبية لاينشتاين، فقانون الطاقة هو فيزياء ورياضيات ولكن هذا لا يعني انهما علم واحد. فقانون واحد يخدم في علمين مختلفين. والانثروبولوجيا، وعلم النفس، والحسابات، وغيرها، جميعها تتداخل لتُشكل هيكل لصورة توضح مفاهيم وحركة العلاقات الدولية ولكن لا يعني ان العلاقات الدولية هي جزء من هذه العلوم. فالاقتصاد علم منفصل، والسياسة علم منفصل، وعلم النفس علم منفصل، والعلاقات الدولية علم منفصل.
الذرات جميعها لها نفس الخصائص ولكن ما يجعلها مختلفة هو عدد الالكترونات وحركتها. فعندما ينتقل الالكترون من مدار للاخر يمكن ان يغير الذرة وربما العنصر الذي تتكون منه هذه الذرة. وقد تختلف عدد البروتونات والينوترونات من ذرة لاخرى ايضًا، وهذه العوامل جميعها تلعب دور في تكوين الذرة واعطائها صورتها، وكذلك استقرارها. فالفرق بين الهيدروجين والهيليوم، في جميع تركيبتهم. الهيدروجين تحتوي على بروتون واحد ولا يحتوي على نيوترون، وعددها الذري 1، واستقراره أقل، فيتفاعل بسهولة مع العناصر الاخرى لتكوين المركبات مثل الماء، وتوزيعه الالكترون بإلكترون واحد في المدار الاول. اما الهيليوم، فهو عنصر يميل اكثر الى الاستقرار، مع بروتونين ونيوترونين في النواة، مع الكترونين في المدار الاول يدوران حول النواة.
باختلاف الاجزاء الصغيرة اختلف العنصر كامل، وكذلك ايضًا النظام الدولي. مر النظام الدولي بالعديد من الصور العشوائية والمنظمة. ومرت الدولة بصورٍ، ولكن بقي المضمون واحد. الدولة هي الجماعة التي يقف على رأسها حاكم. وشكلت هذه الجماعات بممارستها المختلفة النظام الدولي. ويمكننا عمل مقارنة سريعه بين النظام الدولي في العصر البرونزي والنظام الدولي في النصف الثاني من القرن العشرين.
في العصر البرونزي كان هناك دبلوماسية مختلفة تماماً، وانظمة حكم متنوعة، وحدود غير محددة، ودول تظهر فجأة، ودول تختفي فجأة، ودول تضعف ودول تزداد قوتها. وبالدول التي تظهر فجأة وتختفي فجأة، لا نتحدث عن تغير حدود سياسية وتسميات. بل نتحدث عن ظهور سكان مكان السكان الاصليين، دون تحديد اذا ما بقي السكان الاصليين في قطعة الارض هذه ام لا. مثل اختفاء مملكة اوغاريت في نهاية العصر البرونزي وظهور قبائل شرق المتوسط، والفلست، واليهود في المنطقة. وفي النصف الثاني من القرن العشرين ظهرت دول واختفت ايضًا ولكن ظهرت واختفت سياسيًا على الخرائط فقط، دون تغيير ديموغرافي او تدمير البنية التحتية والفوقية كاملة وبناء بنية اخرى مكانها. والانظمة الاقتصادية بين العصرين، تختلف اختلافًا تاماً. ففي العصر البرونزي، كان النحاس عنصر مهم في التجارة الدولية، وكانت التجارة الدولية تنحكم بعُرف مختلف. كما وكان الخط الذي يهدد هذه التجارة هو القراصنة في البحار. في القرن العشرين، كان هناك نظامان اقتصاديان رأسمالي واشتراكي، ونظام صناعي يحل محل الزراعة وتربية المواشي، وكانا يهددان بعضهما البعض، مع بعض العوامل الصغيرة ايضًا مثل الجمارك. وكانت السلعة المهمة في القرن الماضي هي النفط خصيصًا مع التطور الصناعي.
في العصر البروزني كانت الدولة (الجماعة التي يترأسها حاكم) هي البروتون الموجب والذي يحافظ على استقرار الذرة. وكان البشر هم النيوترونات المحايدة ولكنها تحافظ ايضَا على استقرار الذرة واي خلل فيها يعني خلل في النظام. والالكترونات كانت القوة والاقتصاد على سبيل المثال. لم يكن للايدولوجيا أثر حقيقي في العلاقات بين الجماعات والحروب في حينه، إذ كانت الحروب بسبب القراصنة، او توسيع رقعه الدولة، او القوة. في حين النصف الثاني من القرن العشرين، كانت الدولة القومية هي البروتون، والمؤسسات الدولية والبشر هم النيوترون. والالكترونات كان على عدة مدارات، المدار الاول القوة والاقتصاد، والمدار الثاني الايدولوجيا، والمدار الثالث التقدم العلمي والتكنولوجي .. الخ.
وطبعا تنتقل الالكترونات في الذرة من مدار لآخر بحسب الطاقة في الذرة، ويكون الانتقال في هذه الالكترونات آني، اي لا ترى الالكترون يتحرك، بل يختفي من مكانه ويظهر في مكان آخر. ففي الحرب الباردة كانت ذرة القرن العشرين تتكون في المدار الاول من الايدولوجيا والاقتصاد، والقوة كانت في المدار الثاني. وفي سنة 1961 وما تبعها، اختفى الكترون الايدولوجيا من المدار الاول وظهر في المدار الثاني، واختفى الكترون القوة من المدار الثاني، وظهر في الاول. وذلك نتيجة الطاقة التي تعرضت لها هذه الذرة، بنقل الصواريخ الباليستية الى كوبا. ويمكن القول ان الكترون الايدولوجيا بعد نهاية الحرب الباردة انتقل من المدار الثاني الى المدار الأخير، وانتقل الكترون الاقتصاد الى المدار الثاني، وانتقل الكترون القوة الى المدار الاول. وذلك نتيجة لتغير الطاقة الممتدة الى هذه الذرة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي. احتركت امريكا الطاقة واصبحنا نعيش في عالم احادي القطبية، وعالم رأسمالي. وهنا يمكن القول ان ذرة ثنائي القطبية تحولت الى ذرة احادي القطبية وهذا لا يعني اختلاف كامل بالذرة كالاختلاف بينها وبين العصر البرونزي. فنظير الهيليو 3- يحتوي على نيوترون واحد ولكن بقي النيوترون نيوترون. وهنا ظهرت المؤسسات الدولية بشكل اقوى، ما سمح لها ان تكون بروتون، وايضًا الشركات العابرة للقارات. فاصبحت ذرة الدولة القومية تتكون من ثلاثة بروتونات، ونيوترون.