يقدم المقال الذي كتبه محمد آية الله تبار ونُشر في مجلة Foreign Affairs ، تحليلاً لوضع إيران في ظل سلسلة من التحديات الإقليمية والدولية، بما في ذلك ضعف حلفائها مثل حماس وحزب الله، وسقوط نظام الأسد في سوريا، واحتمال عودة سياسة "الضغط الأقصى" مع ترامب. وعلى الرغم من أن بعض المحللين يرون أن طهران تعاني من أضعف مراحلها منذ عقود، إلا أنها تعتبر هذه الانتكاسات مؤقتة وتسعى إلى تعزيز تماسكها الداخلي عبر تخفيف القيود الاجتماعية مثل قوانين الحجاب والسماح بمزيد من النقاشات النقدية لتجنب اضطرابات شبيهة بما حدث في سوريا. تهدف هذه الخطوات إلى بناء دعم شعبي أوسع لمواجهة الضغوط الخارجية، لا سيما التهديدات الأميركية التي قد تشمل الخيار العسكري أو التفاوض على اتفاق نووي جديد. ومع ذلك، فإن هذه التحركات لا تشير إلى تغيير جذري في استراتيجية إيران، بل هي خطوات تكتيكية لتقوية النظام وتأمين بقائه وسط تصاعد التوترات الإقليمية والدولية.
Can Iran Save Itself?
خلال العام الماضي، واجهت إيران سلسلة من الانتكاسات، حيث تعرضت حماس وحزب الله، حلفاؤها الإقليميون غير الحكوميين، لضربات إسرائيلية أضعفتهم، كما انهار نظام الرئيس السوري بشار الأسد بشكل مفاجئ. إضافةً إلى ذلك، يشير عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة الأميركية إلى إحياء سياسة "الضغط الأقصى" التي أثرت بشدة على الاقتصاد الإيراني منذ عام 2018. يرى بعض المسؤولين الأميركيين والمحللين، مثل ريتشارد هاس، أن إيران تمر بأضعف لحظاتها منذ عقود، مما قد يمنح خصومها فرصة لاستهداف منشآتها النووية أو إجبارها على تقديم تنازلات كبيرة في اتفاق نووي جديد.
لكن طهران لا تتفق مع هذا التقييم، إذ ترى أن هذه التحديات مجرد انتكاسات مؤقتة وليست هزيمة استراتيجية. فبرغم تعرض حماس وحزب الله لخسائر كبيرة، إلا أن إيران تعتقد أنهما خرجا منتصرين من صراعهما غير المتكافئ مع إسرائيل، حيث لا تزال حماس تتمتع ببعض الشعبية بين الفلسطينيين، ويواصل حزب الله تلقي الدعم من الطائفة الشيعية في لبنان. في اليمن، عزز الحوثيون المدعومون من إيران موقعهم ضمن ما يسمى بـ"محور المقاومة" من خلال مهاجمة إسرائيل وتعطيل حركة الشحن في البحر الأحمر.
تدرك إيران أن نفوذها الإقليمي قد تراجع مقارنة بما كان عليه قبل هجمات 7 أكتوبر، كما أقلقها سقوط الأسد المفاجئ. ونتيجة لذلك، اتخذت خطوات لتعزيز دعمها الداخلي من خلال تقديم تنازلات اجتماعية محدودة، مثل تخفيف تطبيق قوانين الحجاب الإلزامي وتخفيف القيود على وسائل التواصل الاجتماعي، ما سمح بنقاشات أكثر انتقادًا لسياسات الحكومة. تهدف هذه التغييرات إلى تقليل مخاطر الاضطرابات الداخلية وتعزيز ثقة الشعب.
لكن هذه التعديلات الداخلية لا تعني بالضرورة انفتاحًا كبيرًا على الغرب، بل تسعى إيران من خلالها إلى توطيد موقفها الداخلي لمقاومة الضغوط الخارجية. بينما أبدى ترامب استعدادًا للتفاوض مع طهران، إلا أنه لم يستبعد استخدام القوة العسكرية ضدها. وتأمل إيران أنه من خلال توحيد الصف الداخلي أو على الأقل تقليل المعارضة الشعبية، ستكون قادرة على تحمل أي سياسة أميركية قادمة.
لكن طهران لا تتفق مع هذا التقييم، إذ ترى أن هذه التحديات مجرد انتكاسات مؤقتة وليست هزيمة استراتيجية. فبرغم تعرض حماس وحزب الله لخسائر كبيرة، إلا أن إيران تعتقد أنهما خرجا منتصرين من صراعهما غير المتكافئ مع إسرائيل، حيث لا تزال حماس تتمتع ببعض الشعبية بين الفلسطينيين، ويواصل حزب الله تلقي الدعم من الطائفة الشيعية في لبنان. في اليمن، عزز الحوثيون المدعومون من إيران موقعهم ضمن ما يسمى بـ"محور المقاومة" من خلال مهاجمة إسرائيل وتعطيل حركة الشحن في البحر الأحمر.
تدرك إيران أن نفوذها الإقليمي قد تراجع مقارنة بما كان عليه قبل هجمات 7 أكتوبر، كما أقلقها سقوط الأسد المفاجئ. ونتيجة لذلك، اتخذت خطوات لتعزيز دعمها الداخلي من خلال تقديم تنازلات اجتماعية محدودة، مثل تخفيف تطبيق قوانين الحجاب الإلزامي وتخفيف القيود على وسائل التواصل الاجتماعي، ما سمح بنقاشات أكثر انتقادًا لسياسات الحكومة. تهدف هذه التغييرات إلى تقليل مخاطر الاضطرابات الداخلية وتعزيز ثقة الشعب.
لكن هذه التعديلات الداخلية لا تعني بالضرورة انفتاحًا كبيرًا على الغرب، بل تسعى إيران من خلالها إلى توطيد موقفها الداخلي لمقاومة الضغوط الخارجية. بينما أبدى ترامب استعدادًا للتفاوض مع طهران، إلا أنه لم يستبعد استخدام القوة العسكرية ضدها. وتأمل إيران أنه من خلال توحيد الصف الداخلي أو على الأقل تقليل المعارضة الشعبية، ستكون قادرة على تحمل أي سياسة أميركية قادمة.
تحذير من دمشق
بينما قد تحتفل إسرائيل بانتصاراتها العسكرية ضد حماس وحزب الله، فإن إيران لا تبدو قلقة كثيرًا بشأن هذين التنظيمين، إذ تتوقع أن يتمكنا من إعادة بناء نفسيهما بفضل الدعم الشعبي والعداء المستمر لإسرائيل. بل إنها ترى أن مقتل زعماء مثل يحيى السنوار وحسن نصر الله، إذا حدث، سيعزز التزام التنظيمين الأيديولوجي ويترك أثرًا عاطفيًا عميقًا لدى مؤيديهم.
لكن سقوط نظام الأسد في سوريا يعد ضربة أكثر صعوبة لإيران، حيث شكل انهيار الجيش السوري المفاجئ صدمة حتى لطهران، الداعم الرئيسي للأسد. وعلى الرغم من أن الاستخبارات الإيرانية كانت على دراية بالخطر الأمني المتزايد، إلا أن عدم قدرة الجيش السوري على صد قوات المعارضة فاجأ القادة الإيرانيين. ويرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن انهيار الجيش السوري كان نتيجة "حرب نفسية" شنّتها قوى خارجية مثل إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة، لكنه ألقى أيضًا باللوم على تجاهل الأسد لرأي الشعب، حيث زعمت إيران أنها نصحته مرارًا بتحسين معنويات الجيش والتفاعل أكثر مع المواطنين، وهو ما فشل فيه.
أدى انهيار سوريا السريع إلى إثارة القلق في إيران، حيث عمّق القمع المستمر والفساد الفجوة بين الحكومة والشعب. في يناير، أقرّ وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيراني، عباس صالحي، بأن البلاد تواجه "أزمة ثقة اجتماعية" حادة. كما حذر الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي من أن الجمهورية الإسلامية قد تواجه "تدميرًا ذاتيًا" إذا استمرت في تجاهل الاستياء الشعبي. واتفق العديد من النخب السياسية الإيرانية على الحاجة الملحّة لتعزيز الاستقرار الداخلي.
استجابة لذلك، خففت الحكومة بعض قيودها، وأوقفت فعليًا في ديسمبر 2024 تنفيذ قانون الحجاب الجديد الذي كان يفرض عقوبات مالية وسجنًا وحظر سفر على النساء غير المحجبات أو اللاتي يرتدين "لباسًا غير لائق". ورغم مطالب المتشددين بتطبيق القانون، إلا أن النساء أصبحن قادرات على الظهور دون حجاب في الأماكن العامة دون خوف من عقوبات صارمة. حتى بعض المحافظين، مثل النائب محمود نبويان، أقروا في 15 مارس بأن القانون يجب "إرجاؤه إذا كان يهدد النظام"، خشية أن يؤدي إلى "سورنة" إيران.
تعكس هذه التغييرات اعتراف الدولة الضمني بعدم شعبية قانون الحجاب واستحالة تطبيقه في الوقت الراهن، خصوصًا بعد وفاة مهسا أميني في 2022 أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق، مما أدى إلى احتجاجات واسعة سُحقت بقمع عنيف. لكن الحكومة أدركت حينها أن تهدئة التوتر مؤقتًا عبر تقليص دور شرطة الأخلاق قد يكون أكثر فاعلية. واليوم، يبدو أن طهران باتت أكثر استعدادًا لتقبل تطبيق أقل صرامة للقوانين الاجتماعية، طالما أن ذلك لا يتحول إلى حركة سياسية واسعة تهدد النظام.
إضافةً إلى ذلك، تسعى الجمهورية الإسلامية إلى كسب تأييد شعبي من خلال السماح بنقاشات أكثر انفتاحًا في وسائل الإعلام المحلية. فقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي الإيرانية تضم أصواتًا معارضة ومستقلة، سواء داخل البلاد أو خارجها، فيما تستمر الدولة في الترويج لوسائل الإعلام المرتبطة بها. من اللافت أن النقاشات حول الحجاب وسقوط الأسد والأوضاع السياسية والاقتصادية باتت أكثر وضوحًا وصراحة، حتى أن بعض المعلقين يصفون القيادة بأنها "كارثية" على البلاد.
قد يبدو غريبًا أن تسمح إيران بنشر آراء مناهضة للنظام في وسائل الإعلام، لكنها تأمل أن يكون ذلك بمثابة صمام أمان لتخفيف الاستياء الشعبي وتقليل تأثير القنوات الإعلامية الأجنبية مثل بي بي سي، التي تُعد أكثر انتقادًا للنظام الإيراني. وقد لجأت طهران إلى هذه الاستراتيجية في لحظات حساسة سابقًا، كما حدث خلال احتجاجات 2022 عندما سمحت لبعض الشخصيات المحظورة بالظهور على التلفزيون لاستيعاب الغضب الشعبي. الآن، تعتقد الحكومة أن السماح بتدفق أكثر حرية للمعلومات، ولكن تحت رقابتها، قد يعزز السردية الرسمية بشأن الأمن القومي على المدى الطويل.
لكن سقوط نظام الأسد في سوريا يعد ضربة أكثر صعوبة لإيران، حيث شكل انهيار الجيش السوري المفاجئ صدمة حتى لطهران، الداعم الرئيسي للأسد. وعلى الرغم من أن الاستخبارات الإيرانية كانت على دراية بالخطر الأمني المتزايد، إلا أن عدم قدرة الجيش السوري على صد قوات المعارضة فاجأ القادة الإيرانيين. ويرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن انهيار الجيش السوري كان نتيجة "حرب نفسية" شنّتها قوى خارجية مثل إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة، لكنه ألقى أيضًا باللوم على تجاهل الأسد لرأي الشعب، حيث زعمت إيران أنها نصحته مرارًا بتحسين معنويات الجيش والتفاعل أكثر مع المواطنين، وهو ما فشل فيه.
أدى انهيار سوريا السريع إلى إثارة القلق في إيران، حيث عمّق القمع المستمر والفساد الفجوة بين الحكومة والشعب. في يناير، أقرّ وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيراني، عباس صالحي، بأن البلاد تواجه "أزمة ثقة اجتماعية" حادة. كما حذر الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي من أن الجمهورية الإسلامية قد تواجه "تدميرًا ذاتيًا" إذا استمرت في تجاهل الاستياء الشعبي. واتفق العديد من النخب السياسية الإيرانية على الحاجة الملحّة لتعزيز الاستقرار الداخلي.
استجابة لذلك، خففت الحكومة بعض قيودها، وأوقفت فعليًا في ديسمبر 2024 تنفيذ قانون الحجاب الجديد الذي كان يفرض عقوبات مالية وسجنًا وحظر سفر على النساء غير المحجبات أو اللاتي يرتدين "لباسًا غير لائق". ورغم مطالب المتشددين بتطبيق القانون، إلا أن النساء أصبحن قادرات على الظهور دون حجاب في الأماكن العامة دون خوف من عقوبات صارمة. حتى بعض المحافظين، مثل النائب محمود نبويان، أقروا في 15 مارس بأن القانون يجب "إرجاؤه إذا كان يهدد النظام"، خشية أن يؤدي إلى "سورنة" إيران.
تعكس هذه التغييرات اعتراف الدولة الضمني بعدم شعبية قانون الحجاب واستحالة تطبيقه في الوقت الراهن، خصوصًا بعد وفاة مهسا أميني في 2022 أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق، مما أدى إلى احتجاجات واسعة سُحقت بقمع عنيف. لكن الحكومة أدركت حينها أن تهدئة التوتر مؤقتًا عبر تقليص دور شرطة الأخلاق قد يكون أكثر فاعلية. واليوم، يبدو أن طهران باتت أكثر استعدادًا لتقبل تطبيق أقل صرامة للقوانين الاجتماعية، طالما أن ذلك لا يتحول إلى حركة سياسية واسعة تهدد النظام.
إضافةً إلى ذلك، تسعى الجمهورية الإسلامية إلى كسب تأييد شعبي من خلال السماح بنقاشات أكثر انفتاحًا في وسائل الإعلام المحلية. فقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي الإيرانية تضم أصواتًا معارضة ومستقلة، سواء داخل البلاد أو خارجها، فيما تستمر الدولة في الترويج لوسائل الإعلام المرتبطة بها. من اللافت أن النقاشات حول الحجاب وسقوط الأسد والأوضاع السياسية والاقتصادية باتت أكثر وضوحًا وصراحة، حتى أن بعض المعلقين يصفون القيادة بأنها "كارثية" على البلاد.
قد يبدو غريبًا أن تسمح إيران بنشر آراء مناهضة للنظام في وسائل الإعلام، لكنها تأمل أن يكون ذلك بمثابة صمام أمان لتخفيف الاستياء الشعبي وتقليل تأثير القنوات الإعلامية الأجنبية مثل بي بي سي، التي تُعد أكثر انتقادًا للنظام الإيراني. وقد لجأت طهران إلى هذه الاستراتيجية في لحظات حساسة سابقًا، كما حدث خلال احتجاجات 2022 عندما سمحت لبعض الشخصيات المحظورة بالظهور على التلفزيون لاستيعاب الغضب الشعبي. الآن، تعتقد الحكومة أن السماح بتدفق أكثر حرية للمعلومات، ولكن تحت رقابتها، قد يعزز السردية الرسمية بشأن الأمن القومي على المدى الطويل.
ترتيب البيت الداخلي
يأمل القادة الإيرانيون أن تؤدي إدارتهم للاستقرار الداخلي من خلال إصلاحات تدريجية إلى خلق بيئة ملائمة لنقاش وطني حول قضايا السياسة الخارجية الكبرى، مثل المواجهة النووية، ما قد يحقق وحدة وطنية تدعم موقف الحكومة التفاوضي مع الولايات المتحدة. تسود قناعة بين النخبة السياسية بأن مثل هذا النقاش سيعزز قدرة إيران على المناورة، مما قد يسمح لها بالتوصل إلى اتفاق مع واشنطن يعالج مخاوفها بشأن تحول البرنامج النووي الإيراني إلى سلاح، دون التخلي عن تخصيب اليورانيوم أو الحد من الأسلحة التقليدية أو إضعاف محور المقاومة. فبالنسبة لطهران، تؤدي الاحتجاجات الداخلية فقط إلى منح خصومها، مثل الولايات المتحدة، فرصة لاستغلال الانقسامات الداخلية كدليل على الضعف.
وترى إيران أن تحقيق هذه الوحدة ضروري بشكل خاص في مواجهة الضغوط الأميركية. فعلى سبيل المثال، حاولت إدارة بايدن استخدام الأضرار الاقتصادية الناجمة عن حملة "الضغط الأقصى" التي أطلقها ترامب لإجبار طهران على قبول اتفاق نووي أكثر صرامة من خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015. لكن إيران، مدعومة بتماسك داخلي نسبي في مواجهة التهديد الأميركي، اتخذت موقفًا تفاوضيًا أكثر تشددًا من السابق. والآن، مع اعتقاد إدارة ترامب بأن إيران أضعف مما كانت عليه قبل 7 أكتوبر، يبدو أن الرئيس الأميركي يظن أنه قادر على انتزاع صفقة أكثر ملاءمة لواشنطن. وإن فشل في ذلك، فقد لمح إلى احتمال اللجوء إلى القوة العسكرية. وقال ترامب إنه أبلغ المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في مارس: "هناك طريقتان للتعامل مع إيران: عسكريًا، أو عبر صفقة." كما زعم أن إدارته "وصلت إلى اللحظات الأخيرة" في التعامل مع طهران. لذلك، تعتبر إيران أن وجود دعم شعبي قوي أمر حاسم لمواجهة هذه التهديدات.
لكن التهديدات العسكرية وحدها قد لا تكون كافية لتوحيد الصفوف داخليًا، ولذلك لا تترك القيادة الإيرانية شيئًا للصدفة، مستفيدة من دروس سقوط الأسد. كتب أحد مستشاري رئيس البرلمان الإيراني المحافظ محمد باقر قاليباف على منصة إكس: "عندما يحدث الصدام، ما مدى تماسك المجتمع الإيراني؟ ومن هو المسؤول عن المشاكل في نظر الشعب؟ الإجابة عن هذه الأسئلة تحدد الفرق بين من يخدم البلاد ومن يخونها."
تسعى طهران إلى تجنب أي انقسامات داخلية قد تضعف قدرتها على مقاومة الضغوط الخارجية. ولهذا السبب، تقدم بعض الانفتاحات الاجتماعية والسياسية المحدودة كإجراء محسوب لتخفيف الاستياء الشعبي قبل أن يتحول إلى اضطرابات واسعة النطاق. وإذا كان الماضي مؤشرًا للمستقبل، فقد يسمح هذا النهج للجمهورية الإسلامية بتأطير أي صراع مع الولايات المتحدة ليس كمجرد معركة من أجل بقاء النظام، بل كمقاومة وطنية ضد الإكراه الخارجي. ومع ذلك، لا يشير ذلك إلى تحول جذري في استراتيجيتها الأساسية، إذ لا يبدو أن طهران مستعدة للتخلي عن نهجها التحدي المستمر منذ عقود.
وترى إيران أن تحقيق هذه الوحدة ضروري بشكل خاص في مواجهة الضغوط الأميركية. فعلى سبيل المثال، حاولت إدارة بايدن استخدام الأضرار الاقتصادية الناجمة عن حملة "الضغط الأقصى" التي أطلقها ترامب لإجبار طهران على قبول اتفاق نووي أكثر صرامة من خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015. لكن إيران، مدعومة بتماسك داخلي نسبي في مواجهة التهديد الأميركي، اتخذت موقفًا تفاوضيًا أكثر تشددًا من السابق. والآن، مع اعتقاد إدارة ترامب بأن إيران أضعف مما كانت عليه قبل 7 أكتوبر، يبدو أن الرئيس الأميركي يظن أنه قادر على انتزاع صفقة أكثر ملاءمة لواشنطن. وإن فشل في ذلك، فقد لمح إلى احتمال اللجوء إلى القوة العسكرية. وقال ترامب إنه أبلغ المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في مارس: "هناك طريقتان للتعامل مع إيران: عسكريًا، أو عبر صفقة." كما زعم أن إدارته "وصلت إلى اللحظات الأخيرة" في التعامل مع طهران. لذلك، تعتبر إيران أن وجود دعم شعبي قوي أمر حاسم لمواجهة هذه التهديدات.
لكن التهديدات العسكرية وحدها قد لا تكون كافية لتوحيد الصفوف داخليًا، ولذلك لا تترك القيادة الإيرانية شيئًا للصدفة، مستفيدة من دروس سقوط الأسد. كتب أحد مستشاري رئيس البرلمان الإيراني المحافظ محمد باقر قاليباف على منصة إكس: "عندما يحدث الصدام، ما مدى تماسك المجتمع الإيراني؟ ومن هو المسؤول عن المشاكل في نظر الشعب؟ الإجابة عن هذه الأسئلة تحدد الفرق بين من يخدم البلاد ومن يخونها."
تسعى طهران إلى تجنب أي انقسامات داخلية قد تضعف قدرتها على مقاومة الضغوط الخارجية. ولهذا السبب، تقدم بعض الانفتاحات الاجتماعية والسياسية المحدودة كإجراء محسوب لتخفيف الاستياء الشعبي قبل أن يتحول إلى اضطرابات واسعة النطاق. وإذا كان الماضي مؤشرًا للمستقبل، فقد يسمح هذا النهج للجمهورية الإسلامية بتأطير أي صراع مع الولايات المتحدة ليس كمجرد معركة من أجل بقاء النظام، بل كمقاومة وطنية ضد الإكراه الخارجي. ومع ذلك، لا يشير ذلك إلى تحول جذري في استراتيجيتها الأساسية، إذ لا يبدو أن طهران مستعدة للتخلي عن نهجها التحدي المستمر منذ عقود.