«يبدو أن الأسبوع الماضي كان صعبًا عليك إلى حدٍّ ما»، يخاطبني صوتٌ بلا جسد، قبل أن يبدأ بطرح سلسلة من الأسئلة الشخصية بشكل متزايد: «هل شعرت بالحزن أو الاكتئاب؟» «هل يمكنك أن تصف لي طبيعة هذا الشعور؟» «هل يخفّ هذا الإحساس عندما يحدث شيءٌ جيّد؟».
وعندما أجيب عن كل سؤال، يشكرني روبوت المحادثة على صراحتي ويُبدي تعاطفًا مع ما أذكره من مشكلات. وبنهاية الحوار، أكون قد تحدثت أيضًا عن أنماط نومي، ورغبتي الجنسية، وشهيتي للطعام.
وعندما أجيب عن كل سؤال، يشكرني روبوت المحادثة على صراحتي ويُبدي تعاطفًا مع ما أذكره من مشكلات. وبنهاية الحوار، أكون قد تحدثت أيضًا عن أنماط نومي، ورغبتي الجنسية، وشهيتي للطعام.
هل يمكن أن يكون هذا هو المستقبل؟ وفقًا لبعض الأطباء النفسيين، قد تلعب روبوتات المحادثة مثل هذه يومًا ما دورًا أساسيًا في أدوات التشخيص. فهدفها يتمثل في إنشاء سلسلة من «المؤشرات الحيوية الرقمية»، التي يحللها الذكاء الاصطناعي، للمساعدة في تقييم الحالة الراهنة للأفراد، وتوجيه خيارات العلاج، ومتابعة صحتهم النفسية. وتشمل قائمة المؤشرات المرشحة حتى الآن نبرة الصوت وإيقاعه، ولمحات تعابير الوجه، والتغيرات في الحركات الجسدية، وتبدلات معدل ضربات القلب المصاحبة للنوم.
الكثير من البيانات اللازمة متوافر أصلًا في الأجهزة التي نحملها معنا يوميًا، ما يمنح الأطباء النفسيين نظرة غير مسبوقة على حياة الأفراد. وإذا نجح هذا النهج، فقد يساعد في بناء خطط علاج أكثر تخصيصًا، والتنبؤ بحدوث الانتكاسات قبل أن يصل الشخص إلى مرحلة الأزمة. ومع ذلك، تظل هناك تساؤلات كبيرة حول موثوقية هذه التشخيصات، فضلًا عن المخاوف الحتمية المتعلقة بالخصوصية.
تقول أنيسا أبي دارغام، الطبيبة النفسية والباحثة في جامعة ستوني بروك بولاية نيويورك: «تتيح لك هذه الأجهزة القابلة للارتداء جمع كمٍّ هائل من المعلومات في الزمن الحقيقي أثناء ممارسة الناس لحياتهم اليومية. الإمكانات غير محدودة، لكن التحدي يكمن في كيفية التعامل مع كل هذه البيانات».
تطوّر الطب النفسي
إذا وصلت المؤشرات الحيوية الرقمية إلى مرحلة النضج، فستمثل أحد أكبر التحولات في تاريخ الطب النفسي. فمنذ بدايات هذا المجال، اعتمد التشخيص تقريبًا بشكل كامل على محادثات معمّقة بين الأطباء والمرضى، تستكشف ما إذا كان الشخص يعاني من مجموعة أعراض مرتبطة بحالة معينة. فالاكتئاب، على سبيل المثال، يرتبط عادة بتغيرات في المزاج، والشهية، والرغبة الجنسية، والدافعية، والنوم.
غير أن مجموعات الأعراض المنسوبة لكل اضطراب نفسي غالبًا ما تكون غير دقيقة إلى حدٍّ محبط. فهناك العديد من الصور المحتملة للاكتئاب — من بينها النوم المفرط أو القليل جدًا — لدرجة أن شخصين بلا أي أعراض مشتركة قد يحصلان على التشخيص ذاته. وفي الوقت نفسه، قد تكون بداية السمات الاكتئابية مجرد اكتئاب أحادي القطب، أو مؤشرًا مبكرًا لاضطراب أكثر تعقيدًا مثل الاضطراب ثنائي القطب. لطالما سعى الطب النفسي إلى محاكاة الدقة التشخيصية الموجودة في فروع الطب الأخرى، لكنه ظل قاصرًا عن تحقيق ذلك.
بحلول منتصف القرن العشرين، بدأ العلماء يتساءلون عمّا إذا كان بالإمكان إرساء طرق أكثر موضوعية للتشخيص عبر مؤشرات حيوية بيولوجية. شملت هذه المؤشرات تغيّرات في النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، التي قد تؤثر في قدرة الدماغ على تنظيم المزاج، أو في الهرمونات التي قد تعكس اضطراب استجابات التوتر. وكان من الممكن رصد هذه المؤشرات عبر تصوير الدماغ، أو عينات من السائل النخاعي، أو اختبارات دم بسيطة.
غير أن مجموعات الأعراض المنسوبة لكل اضطراب نفسي غالبًا ما تكون غير دقيقة إلى حدٍّ محبط. فهناك العديد من الصور المحتملة للاكتئاب — من بينها النوم المفرط أو القليل جدًا — لدرجة أن شخصين بلا أي أعراض مشتركة قد يحصلان على التشخيص ذاته. وفي الوقت نفسه، قد تكون بداية السمات الاكتئابية مجرد اكتئاب أحادي القطب، أو مؤشرًا مبكرًا لاضطراب أكثر تعقيدًا مثل الاضطراب ثنائي القطب. لطالما سعى الطب النفسي إلى محاكاة الدقة التشخيصية الموجودة في فروع الطب الأخرى، لكنه ظل قاصرًا عن تحقيق ذلك.
بحلول منتصف القرن العشرين، بدأ العلماء يتساءلون عمّا إذا كان بالإمكان إرساء طرق أكثر موضوعية للتشخيص عبر مؤشرات حيوية بيولوجية. شملت هذه المؤشرات تغيّرات في النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، التي قد تؤثر في قدرة الدماغ على تنظيم المزاج، أو في الهرمونات التي قد تعكس اضطراب استجابات التوتر. وكان من الممكن رصد هذه المؤشرات عبر تصوير الدماغ، أو عينات من السائل النخاعي، أو اختبارات دم بسيطة.
«لا أعتقد أننا أحدثنا فرقًا حقيقيًا في خفض معدلات الانتحار، أو تقليل حالات الاستشفاء، أو تحسين التعافي».
في سياق سعي الطب النفسي لترسيخ مكانته كحقل طبي معترف به، كرّس كبار الباحثين جهودهم للبحث عن مؤشرات حيوية موضوعية. فقد دفع توماس إنسل، الذي ترأس المعهد الوطني للصحة النفسية في الولايات المتحدة بين عامي 2002 و2015، الوكالة إلى البحث عن توقيعات جينية أو عصبية للأمراض النفسية. وخلال فترة ولايته، أنفق المعهد نحو 20 مليار دولار، لكنه أقرّ عام 2017 بالإخفاق قائلًا: «لا أعتقد أننا أحدثنا فرقًا في تقليل الانتحار أو حالات الاستشفاء أو تحسين التعافي لعشرات الملايين من المصابين باضطرابات نفسية».
ولا يزال البحث مستمرًا. فقد أثار مثلًا اقتراح أن بعض المصابين بالاكتئاب يعانون مستويات مرتفعة من الالتهاب الجسدي اهتمامًا واسعًا، إذ قد يتيح ذلك استخدام أدوية مضادة للالتهاب. لكننا لم نصل بعد إلى هذه المرحلة. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات حيوية معتمدة لأي اضطراب نفسي.
التحول الرقمي
هذا التقدم البطيء نسبيًا لم يُثنِ الباحثين عن محاولة تقييم الصحة النفسية استنادًا إلى آثارنا الرقمية. فبحسب شاي موليناري، عالم الاجتماع في جامعة لوند بالسويد، تطور هذا المفهوم تدريجيًا حتى منتصف العقد الثاني من الألفية، مع تزايد اعتمادنا على الهواتف الذكية والساعات الذكية، فيما أسهمت التطورات الأخيرة في الذكاء الاصطناعي في تسريع الاهتمام بهذا المجال. ويقول: «لقد تطورت قدرتنا على تحليل مجموعات البيانات الضخمة باستخدام الذكاء الاصطناعي بسرعة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية».
حتى الآن، حدّدت الأبحاث مؤشرات حيوية محتملة للاكتئاب، واضطراب القلق المعمم، واضطراب القلق الاجتماعي، والسلوك الانتحاري، واضطراب ما بعد الصدمة. وهي من أكثر الاضطرابات شيوعًا، وتؤثر في ملايين الأشخاص، وقد تتيح المؤشرات الحيوية الرقمية — إذا طُبّقت بفعالية — مراقبة علاجية أكثر دقة بكثير.
ونظرًا لانتشاره الواسع، حيث يصيب نحو واحد من كل ستة أشخاص خلال حياتهم، استحوذ الاكتئاب على النصيب الأكبر من البحث. ففي عام 2009، لاحظ فريق بقيادة جيفري كوهن في جامعة بيتسبرغ أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب يميلون إلى امتلاك أصوات مسطّحة تفتقر إلى تنوّع النبرة. وبالاعتماد على هذا المؤشر وحده، تمكن الباحثون من التنبؤ بالحالة النفسية وفق مقياس هاملتون للاكتئاب بدقة بلغت 79 في المئة. وينطبق الأمر نفسه على تعابير الوجه؛ إذ استطاع برنامج حاسوبي مدرّب على تحليل هذه الحركات التنبؤ بالتشخيص السريري بالدقة نفسها تمامًا. وأشارت أبحاث لاحقة إلى إمكانية تحديد مراحل الاضطراب ثنائي القطب بناءً على نبرة الصوت، التي تميل إلى الارتفاع خلال نوبات الهوس.
لاحقًا، أسس كوهن شركة Deliberate AI، حيث يشغل حاليًا منصب كبير العلماء، للبناء على هذه النتائج وغيرها. وقد درست الشركة، على سبيل المثال، التدفق العام للكلمات في المحادثة. ويقول مارك آفيس، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي: «غالبًا ما يرتبط الاكتئاب بزيادة فترات التوقف وانخفاض معدل الكلام». أما تحليلات تعابير الوجه، فقد باتت تشمل حركات الرأس وديناميات العضلات، إلى جانب التغيرات الأكثر وضوحًا مثل عدد مرات الابتسام.
ويضيف آفيس: «إن دمج هذه السمات هو ما يتيح لنا الوصول إلى مستويات عالية من الدقة والموثوقية. ففي حالات الاكتئاب الشديد، تكون السلوكيات غير اللفظية غالبًا هي الإشارات الأكثر إفادة — وهي جوانب قد لا نلتقطها عند تحليل الصوت والكلام فقط».
وبالتعاون مع علماء من كلية بايلور للطب في تكساس، تبحث شركة Deliberate AI في كيفية تغيّر المؤشرات الحيوية خلال مراحل التعافي. ويقول آفيس: «لقد أظهرنا توافقًا عاليًا مع المقاييس المعتمدة حاليًا، وهو أمر بالغ الأهمية لقبول الجهات التنظيمية والأطباء السريريين».
حتى الآن، حدّدت الأبحاث مؤشرات حيوية محتملة للاكتئاب، واضطراب القلق المعمم، واضطراب القلق الاجتماعي، والسلوك الانتحاري، واضطراب ما بعد الصدمة. وهي من أكثر الاضطرابات شيوعًا، وتؤثر في ملايين الأشخاص، وقد تتيح المؤشرات الحيوية الرقمية — إذا طُبّقت بفعالية — مراقبة علاجية أكثر دقة بكثير.
ونظرًا لانتشاره الواسع، حيث يصيب نحو واحد من كل ستة أشخاص خلال حياتهم، استحوذ الاكتئاب على النصيب الأكبر من البحث. ففي عام 2009، لاحظ فريق بقيادة جيفري كوهن في جامعة بيتسبرغ أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب يميلون إلى امتلاك أصوات مسطّحة تفتقر إلى تنوّع النبرة. وبالاعتماد على هذا المؤشر وحده، تمكن الباحثون من التنبؤ بالحالة النفسية وفق مقياس هاملتون للاكتئاب بدقة بلغت 79 في المئة. وينطبق الأمر نفسه على تعابير الوجه؛ إذ استطاع برنامج حاسوبي مدرّب على تحليل هذه الحركات التنبؤ بالتشخيص السريري بالدقة نفسها تمامًا. وأشارت أبحاث لاحقة إلى إمكانية تحديد مراحل الاضطراب ثنائي القطب بناءً على نبرة الصوت، التي تميل إلى الارتفاع خلال نوبات الهوس.
لاحقًا، أسس كوهن شركة Deliberate AI، حيث يشغل حاليًا منصب كبير العلماء، للبناء على هذه النتائج وغيرها. وقد درست الشركة، على سبيل المثال، التدفق العام للكلمات في المحادثة. ويقول مارك آفيس، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي: «غالبًا ما يرتبط الاكتئاب بزيادة فترات التوقف وانخفاض معدل الكلام». أما تحليلات تعابير الوجه، فقد باتت تشمل حركات الرأس وديناميات العضلات، إلى جانب التغيرات الأكثر وضوحًا مثل عدد مرات الابتسام.
ويضيف آفيس: «إن دمج هذه السمات هو ما يتيح لنا الوصول إلى مستويات عالية من الدقة والموثوقية. ففي حالات الاكتئاب الشديد، تكون السلوكيات غير اللفظية غالبًا هي الإشارات الأكثر إفادة — وهي جوانب قد لا نلتقطها عند تحليل الصوت والكلام فقط».
وبالتعاون مع علماء من كلية بايلور للطب في تكساس، تبحث شركة Deliberate AI في كيفية تغيّر المؤشرات الحيوية خلال مراحل التعافي. ويقول آفيس: «لقد أظهرنا توافقًا عاليًا مع المقاييس المعتمدة حاليًا، وهو أمر بالغ الأهمية لقبول الجهات التنظيمية والأطباء السريريين».
طريقة جديدة للتشخيص
تتيح هذه التطورات انتقال المؤشرات الحيوية الرقمية من حيّز النظرية إلى التطبيق العملي. فقد أُدرجت إحدى أدوات شركة Deliberate AI مؤخرًا ضمن برنامج تجريبي جديد لإدارة الغذاء والدواء الأميركية، حيث قد تُعتمد تشخيصاتها قريبًا كنقطة نهاية في التجارب السريرية.
وتعمل الشركة في الوقت نفسه على تبسيط عملية التشخيص الرقمي، على أمل تحسين سهولة الوصول إليها. ففي البداية، كانت تعتمد على مقابلة سريرية كاملة مع طبيب نفسي لجمع المؤشرات الحيوية، لكنها باتت اليوم قادرة على تحقيق الدقة نفسها من خلال مقتطف قصير لا يتجاوز بضع دقائق من الكلام.
وقد يكتسب هذا الأمر أهمية خاصة عند دمجه مع روبوت المحادثة القائم على الذكاء الاصطناعي الذي جرّبته. "صحيح أن الحوار بدا متكلفًا بعض الشيء، وشعرت أحيانًا بعدم الارتياح وأنا أفضي بمشاعري لكيان غير بشري، لكنه كان في المجمل تجربة سلسة إلى حد كبير".
ويُؤمَل أن تساعد هذه اللقاءات الافتراضية في تجاوز بعض العوائق الحالية أمام التشخيص، والتي تتمثل في كلفة المقابلات ونقص توافر المتخصصين المدرَّبين القادرين على إجرائها.
وبفضل هذه السهولة في الوصول، يصبح من الممكن أيضًا تتبّع تغيّر الأعراض بمرور الوقت دون الحاجة إلى مواعيد مكلفة أو ملء استبيانات طويلة. إذ يمكن للشخص إجراء متابعات يومية قصيرة مع المُحاوِر الآلي، بينما يحلل البرنامج مؤشرات الصوت والوجه الحيوية.
ويقول آفيس: «يمكننا استخدام هذه اللقطات عالية الدقة لرصد تقلبات الأعراض بطرق لم نكن قادرين عليها من قبل».
للتطبيقات العملية هنا أهمية كبيرة. فمن خلال تحديد خط الأساس لحالة الشخص ثم متابعة الأعراض بدقة، يستطيع الطبيب النفسي معرفة ما إذا كان علاج مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) يحقق النتائج المرجوة، ومن ثم تعديل الجرعة أو تغيير الدواء عند الحاجة.
وتعمل الشركة في الوقت نفسه على تبسيط عملية التشخيص الرقمي، على أمل تحسين سهولة الوصول إليها. ففي البداية، كانت تعتمد على مقابلة سريرية كاملة مع طبيب نفسي لجمع المؤشرات الحيوية، لكنها باتت اليوم قادرة على تحقيق الدقة نفسها من خلال مقتطف قصير لا يتجاوز بضع دقائق من الكلام.
وقد يكتسب هذا الأمر أهمية خاصة عند دمجه مع روبوت المحادثة القائم على الذكاء الاصطناعي الذي جرّبته. "صحيح أن الحوار بدا متكلفًا بعض الشيء، وشعرت أحيانًا بعدم الارتياح وأنا أفضي بمشاعري لكيان غير بشري، لكنه كان في المجمل تجربة سلسة إلى حد كبير".
ويُؤمَل أن تساعد هذه اللقاءات الافتراضية في تجاوز بعض العوائق الحالية أمام التشخيص، والتي تتمثل في كلفة المقابلات ونقص توافر المتخصصين المدرَّبين القادرين على إجرائها.
وبفضل هذه السهولة في الوصول، يصبح من الممكن أيضًا تتبّع تغيّر الأعراض بمرور الوقت دون الحاجة إلى مواعيد مكلفة أو ملء استبيانات طويلة. إذ يمكن للشخص إجراء متابعات يومية قصيرة مع المُحاوِر الآلي، بينما يحلل البرنامج مؤشرات الصوت والوجه الحيوية.
ويقول آفيس: «يمكننا استخدام هذه اللقطات عالية الدقة لرصد تقلبات الأعراض بطرق لم نكن قادرين عليها من قبل».
للتطبيقات العملية هنا أهمية كبيرة. فمن خلال تحديد خط الأساس لحالة الشخص ثم متابعة الأعراض بدقة، يستطيع الطبيب النفسي معرفة ما إذا كان علاج مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) يحقق النتائج المرجوة، ومن ثم تعديل الجرعة أو تغيير الدواء عند الحاجة.
موازنة المؤشرات الحيوية
يعمل الفريق البحثي أيضًا على إعداد ورقة بحثية حول التنبؤ بالأفكار والسلوكيات الانتحارية باستخدام هذه المؤشرات، وهو ما قد يطلق إنذارًا مبكرًا ويحفّز تقديم دعم إضافي قبل أن يؤذي الشخص نفسه. ويقول آفيس: «شملت أقوى مؤشرات التفكير الانتحاري اتساقًا غير طبيعي في سرعة الكلام وبنية الجمل. وعلى النقيض، كانت السلوكيات الأكثر دلالة على النية المباشرة تتمثل في تقلّبات تعابير الوجه، لا سيما تجعيد الحاجبين أو الابتسام المتقطع». وإذا اكتشفت المنصة أن شخصًا ما معرّض للخطر، يمكنها ربطه بطبيب نفسي بشري لتقديم الدعم.
ولا تُعد Deliberate AI وحدها في هذا النهج؛ إذ قد نكون بصدد ما يشبه اندفاعًا محمومًا، حيث تسعى منظمات عديدة إلى إدخال الذكاء الاصطناعي إلى مجال الطب النفسي. فعلى سبيل المثال، تطوّر شركة Ellipsis Health في سان فرانسيسكو مؤشرات صوتية ولغوية خاصة بها للاكتئاب واضطراب القلق المعمّم باستخدام تعلّم الآلة. وفي إحدى التجارب المنشورة عام 2022، طُلب من مستخدمي تطبيق الشركة تقديم عينات صوتية مدتها خمس دقائق أسبوعيًا على مدى ستة أسابيع، يتحدثون خلالها عن موضوعات تتراوح بين المخاوف الصحية العامة وحياتهم أو عملهم.
وقد كانت التحليلات فعّالة عمومًا في التمييز بين من بلغوا عتبة التشخيص السريري للحالتين ومن لم يبلغوها وفق الاستبيانات القياسية، مع معدلات منخفضة لكل من النتائج السلبية والإيجابية الكاذبة. وهذا بالضبط هو التوازن المطلوب ليكون المؤشر الحيوي عمليًا.
وتشمل مؤشرات مرشحة أخرى قياسات الحركة الجسدية الملتقطة عبر مقاييس التسارع في الأجهزة القابلة للارتداء. فقد وجد نيكولاس جاكوبسون في كلية دارتموث بولاية نيوهامشير أن اضطراب القلق المعمّم يمكن تمييزه بانخفاض مستويات النشاط المكثف — بما يشير إلى قلة التمارين — إلى جانب ارتفاع مستويات الاضطراب الحركي مثل التململ أو المشي المتكرر.
أما اضطراب القلق الاجتماعي، فقد يظهر في نشاط الهاتف، بما في ذلك عدد مرات الاتصال بالآخرين أو تلقي الاتصالات، وما إذا كان الشخص يجيب على الهاتف عند رنينه. وبدمج هذه البيانات مع بيانات الحركة، وجد جاكوبسون أنه يمكن التنبؤ بدقة بشدة الأعراض.
وقد أسفر البحث عن المؤشرات الحيوية الرقمية أيضًا عن خيبات أمل غير متوقعة — إخفاقات ينبغي أن تكون بمثابة تحذير لمن يعتقد أن التكنولوجيا قادرة على استبدال التفاعل المباشر. خذ مثلًا دراسة تناولت جودة النوم؛ فالنوم السيئ سببٌ وعَرَضٌ للاكتئاب في آنٍ واحد، وقد يبدو أن مراقبة النوم بدقة ستكون وسيلة ذكية للتنبؤ بالتغيرات في الصحة النفسية.
لكن سمير عكر، الباحث في المعلوماتية الطبية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وجد أن استبيانات النوم التي يملؤها المشاركون بأنفسهم كانت أدق بكثير في التنبؤ بالاكتئاب مقارنة بالبيانات التي تجمعها الهواتف الذكية والساعات الذكية.
ولا تُعد Deliberate AI وحدها في هذا النهج؛ إذ قد نكون بصدد ما يشبه اندفاعًا محمومًا، حيث تسعى منظمات عديدة إلى إدخال الذكاء الاصطناعي إلى مجال الطب النفسي. فعلى سبيل المثال، تطوّر شركة Ellipsis Health في سان فرانسيسكو مؤشرات صوتية ولغوية خاصة بها للاكتئاب واضطراب القلق المعمّم باستخدام تعلّم الآلة. وفي إحدى التجارب المنشورة عام 2022، طُلب من مستخدمي تطبيق الشركة تقديم عينات صوتية مدتها خمس دقائق أسبوعيًا على مدى ستة أسابيع، يتحدثون خلالها عن موضوعات تتراوح بين المخاوف الصحية العامة وحياتهم أو عملهم.
وقد كانت التحليلات فعّالة عمومًا في التمييز بين من بلغوا عتبة التشخيص السريري للحالتين ومن لم يبلغوها وفق الاستبيانات القياسية، مع معدلات منخفضة لكل من النتائج السلبية والإيجابية الكاذبة. وهذا بالضبط هو التوازن المطلوب ليكون المؤشر الحيوي عمليًا.
وتشمل مؤشرات مرشحة أخرى قياسات الحركة الجسدية الملتقطة عبر مقاييس التسارع في الأجهزة القابلة للارتداء. فقد وجد نيكولاس جاكوبسون في كلية دارتموث بولاية نيوهامشير أن اضطراب القلق المعمّم يمكن تمييزه بانخفاض مستويات النشاط المكثف — بما يشير إلى قلة التمارين — إلى جانب ارتفاع مستويات الاضطراب الحركي مثل التململ أو المشي المتكرر.
أما اضطراب القلق الاجتماعي، فقد يظهر في نشاط الهاتف، بما في ذلك عدد مرات الاتصال بالآخرين أو تلقي الاتصالات، وما إذا كان الشخص يجيب على الهاتف عند رنينه. وبدمج هذه البيانات مع بيانات الحركة، وجد جاكوبسون أنه يمكن التنبؤ بدقة بشدة الأعراض.
وقد أسفر البحث عن المؤشرات الحيوية الرقمية أيضًا عن خيبات أمل غير متوقعة — إخفاقات ينبغي أن تكون بمثابة تحذير لمن يعتقد أن التكنولوجيا قادرة على استبدال التفاعل المباشر. خذ مثلًا دراسة تناولت جودة النوم؛ فالنوم السيئ سببٌ وعَرَضٌ للاكتئاب في آنٍ واحد، وقد يبدو أن مراقبة النوم بدقة ستكون وسيلة ذكية للتنبؤ بالتغيرات في الصحة النفسية.
لكن سمير عكر، الباحث في المعلوماتية الطبية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وجد أن استبيانات النوم التي يملؤها المشاركون بأنفسهم كانت أدق بكثير في التنبؤ بالاكتئاب مقارنة بالبيانات التي تجمعها الهواتف الذكية والساعات الذكية.
«أخشى، على نحو كابوسي، أن تقول ساعة شخص ما إنه بخير بينما هو ليس كذلك».
ولحسن الحظ، لا نزال بعيدين عن هذا المستقبل القاتم، ويتطور المجال بحذر. فقد بدأت الجمعية الأميركية للطب النفسي (APA) للتو مناقشة الطبعة المقبلة من «مرجعها المقدّس»، الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية. وفي الاجتماع السنوي للجمعية في يونيو/حزيران 2025، أُعلن عن إنشاء لجنة فرعية مكرّسة للمؤشرات الحيوية، وبدأت الجمعية بدعوة الباحثين لتقديم اختباراتهم المرشحة.
وتخطط اللجنة الفرعية لاعتماد نهج متأنٍّ. فإذا اجتاز أي مقياس معاييرها الصارمة، فسيُدرج بوصفه مؤشرًا «ناشئًا». وسيكون الهدف تقديم لمحة عن المستقبل، لا اعتماد هذه التقنيات بوصفها اختبارات تشخيصية حاسمة. وتقول أبي دارغام، عضو اللجنة الفرعية: «نريد فقط أن يكونوا على اطّلاع بما يحدث في المجال، وأن يكونوا قادرين أيضًا على تقييم الجاهزية مع ترسّخ الأمور. وسيكون طرح هذه المعلومات حذرًا للغاية». وفي نهاية المطاف، قد يُثبت اعتماد بعض هذه المرشحات، وتُنقل إلى فئة «التقنيات الرقمية المعتمدة»، كما تقول. «لكنها عملية كبيرة». وإذا حدث ذلك، فسيكون بمثابة ختم موافقة بالغ الأهمية لبدء الأطباء النفسيين باستخدام هذه المؤشرات.
وقد تثير خصوصية السجلات الطبية قلق بعض الناس، إذا خافوا من أن صحتهم النفسية تُراقَب من أطراف ثالثة. غير أن أبي دارغام تؤكد أن تركيز اللجنة الفرعية الأساسي سينصب على الموثوقية والفائدة السريرية — أي مقدار التحسّن الذي ستضيفه هذه الأدوات إلى رعاية المرضى.
ومن دون إثبات ذلك، قد نشهد ردّة فعل معاكسة. فموليناري، على سبيل المثال، يعتقد أن إمكانات المؤشرات الحيوية الرقمية مبالغ فيها. ويشير إلى أن تعريف «المؤشر الحيوي الرقمي» نفسه فضفاض، إذ إن بعض المرشحات المقترحة — مثل سجلات الهاتف — ليست سوى ملاحظات سلوكية، وليست قياسات ذات معنى لبيولوجيا أساسية.
ويقول: «إذا سميتَ شيئًا مؤشرًا حيويًا رقميًا، فقد تحصل على تمويل. أما إذا سميته مجرد ارتباط بالمرض، فلن تحصل على المال. لذلك، هناك بالتأكيد قدر من التهويل».
ومع ذلك، يظل موليناري متفائلًا، مقارنًا الاهتمام المتزايد بالحماس الكبير الذي أحاط بتسلسل الجينات عند مطلع الألفية. ويقول: «قيل لنا آنذاك إنه سيحلّ جميع الأمراض». لم ترقَ التقنية إلى بعض التوقعات المبالغ فيها، لكنها أصبحت اليوم جزءًا مهمًا من الطب — وهو يأمل أن يكون الحال نفسه مع المؤشرات الحيوية الرقمية. «لطالما كان هناك تهويل حول التقنيات الجديدة، وقد يكون ذلك إشكاليًا في البداية، لكنه قاد لاحقًا إلى اكتشافات مهمة».
وتتفق أبي دارغام مع هذا الرأي، قائلة: «إنه مجال شديد التحدّي، لكنه واعد للغاية».
