مراجعة مراجعة أدبية لكتاب جريمة في ليلة ممطرة لـ نهى داود

Admin

مدير شركة انكور التطويرية
طاقم الإدارة
ادارة انكور
يحمل كتاب «جريمة في ليلة ممطرة» عنوانًا يوحي بأجواء مشوّقة تنتمي إلى أدب الجريمة والتشويق، ويستدعي منذ الوهلة الأولى توقعات تتعلق بالغموض، وبناء التوتر، وكشف الأسرار تدريجيًا. غير أن التجربة القرائية تكشف سريعًا عن فجوة واضحة بين ما يعد به العنوان وما يقدمه النص فعليًا، إذ يبقى عنصر التشويق محدودًا ولا يتطور إلى حبكة قادرة على شدّ القارئ حتى النهاية.

يعتمد العمل على سرد مباشر للأحداث دون تعقيد بنيوي أو تلاعب زمني فعّال، ما يجعل مسار القصة متوقعًا في كثير من المواضع. فالجريمة، التي يُفترض أن تكون محور النص ومحركه الأساسي، لا تُبنى عبر طبقات من الغموض أو الإشارات الذكية، بل تُعرض بطريقة أقرب إلى الحكي السطحي، ما يقلل من أثر المفاجأة ويضعف منسوب التوتر الدرامي.
مراجعة أدبية لكتاب جريمة في ليلة ممطرة لـ نهى داود

أما الشخصيات، فتبدو في معظمها نمطية ومحدودة العمق النفسي. لا نشهد تطورًا حقيقيًا في دوافعها أو تحولات داخلية تبرر أفعالها، وهو ما يجعلها أقرب إلى أدوات لتحريك الحدث منها إلى كائنات سردية حيّة. هذا الضعف في البناء النفسي ينعكس سلبًا على صدقية الجريمة نفسها، إذ تبدو نتائجها أكبر من أسبابها المطروحة داخل النص.

على مستوى اللغة، تميل الكاتبة إلى أسلوب بسيط وسلس، إلا أن هذه السلاسة لا تُقابلها كثافة دلالية أو جمالية لغوية لافتة. فالوصف غالبًا تقريري، والمشاهد لا تُستثمر لخلق مناخ بصري أو شعوري يوازي ثقل الحدث الإجرامي. حتى أجواء “الليلة الممطرة”، التي كان يمكن أن تشكّل عنصرًا رمزيًا قويًا، تبقى إطارًا خارجيًا لا يُستثمر فنيًا بما يكفي.

في الخلاصة، يمكن القول إن «جريمة في ليلة ممطرة» عمل يعتمد على فكرة جذابة من حيث الشكل، لكنه يفتقر إلى الأدوات السردية التي تجعل منه رواية جريمة مميزة. هو نص خفيف القراءة، مناسب لقارئ يبحث عن حكاية سريعة، لكنه لا يقدّم تجربة أدبية متماسكة أو إضافة نوعية لأدب الجريمة، ولا يترك أثرًا نقديًا أو فنيًا عميقًا بعد إغلاق صفحته الأخيرة.​
 
عودة
أعلى