مراجعة فيلم The Devil Wears Prada 2 (2026): عودة ميراندا بريستلي إلى عالم يتغير من حولها

الرُمح

Moderator
طاقم الإدارة
مشرفين انكور
عضو انكور
بعد ما يقارب عشرين عامًا على عرض الجزء الأول الذي تحول إلى واحد من أشهر أفلام الكوميديا الدرامية في الألفية الجديدة، عاد فيلم The Devil Wears Prada 2 أو الشيطان يرتدي برادا 2 إلى صالات السينما في ربيع 2026. ويعيد الفيلم الذي أخرجه ديفيد فرانكل جمع الأبطال الأصليين: ميريل ستريب في دور رئيسة التحرير الأسطورية ميراندا بريستلي، وآن هاثاواي في دور آندي، وإميلي بلانت في دور إميلي، وستانلي توتشي في دور نايجل. وكان السؤال الكبير منذ البداية: هل يمكن لجزء ثان أن يستعيد سحر فيلم صار جزءًا من الثقافة الشعبية؟
فالجزء الأول لم يكن مجرد فيلم عن الموضة، بل كان حكاية عن الطموح والثمن الذي ندفعه من أجله، وعن العلاقة المعقدة بين رئيس متطلب وموظف يحاول إثبات نفسه، وهي حكاية لامست ملايين العاملين في كل المجالات، وصنعت من شخصية ميراندا أيقونة يتداولها الناس حتى اليوم.

القصة الرئيسية​

تجد ميراندا بريستلي نفسها هذه المرة في مواجهة عدو مختلف عن المنافسين التقليديين، إنه تغير العالم نفسه. فالمجلات المطبوعة التي كانت تصنع الذوق العام وتحدد اتجاهات الموضة تعيش تراجعًا متسارعًا أمام الإعلام الرقمي ومؤثري مواقع التواصل، والإعلانات التي كانت تمول مجلة رانواي صارت تتجه إلى منصات أخرى، مما يهدد مكانة ميراندا وإمبراطوريتها كلها.
وفي هذا السياق تتقاطع طرق الشخصيات القديمة من جديد، فإميلي المساعدة السابقة التي عانت طويلًا تحت إدارة ميراندا، صارت في موقع نفوذ في عالم العلامات التجارية الفاخرة، أي في الجهة التي تحتاجها ميراندا الآن. وتعود آندي أيضًا إلى هذا العالم الذي غادرته قبل سنوات، لتجد نفسها مرة أخرى أمام المرأة التي غيرت حياتها، ولكن في ظروف مختلفة تمامًا.
وتتحول هذه اللقاءات إلى سلسلة من المواجهات الذكية والمواقف الكوميدية، التي تعيد إلى الأذهان أجواء الجزء الأول، لكنها تكشف في الوقت نفسه كيف تغيرت كل شخصية خلال هذه السنوات، وكيف تبدلت موازين القوة بينها.

المعاني العميقة: السلطة حين يتغير الزمن​

أعمق ما في الجزء الثاني أنه يقدم ميراندا في موقع لم نعتد رؤيتها فيه، موقع الضعف أو على الأقل التهديد. فالمرأة التي كانت تملك سلطة مطلقة تكتشف أن السلطة ليست دائمة، وأن العالم قد يتجاوز أقوى الناس إن لم يتكيفوا معه. وهذا الطرح يمنح الشخصية بعدًا إنسانيًا جديدًا، ويجعل المشاهد يتعاطف معها أكثر مما فعل في الجزء الأول.
كما يتناول الفيلم تحولات صناعة الإعلام بشكل عام، والصراع بين الخبرة والذوق والمعرفة العميقة من جهة، وسرعة الانتشار وعدد المتابعين من جهة أخرى. ويطرح سؤالًا مهمًا: هل ما زالت هناك قيمة للمحرر الخبير الذي يصنع الذوق، في زمن صار فيه أي شخص يملك هاتفًا قادرًا على التأثير في الملايين؟
ويعيد الفيلم أيضًا فتح سؤال الجزء الأول عن التوازن بين الطموح والحياة الشخصية، لكن من منظور النضج هذه المرة، فالشخصيات التي كانت في بداية طريقها صارت تعرف ثمن اختياراتها، وتعيد النظر فيما ضحت به من أجل النجاح.

نقد الفيلم: حنين ممتع وعمق محدود​

لا شك أن أقوى ما في الفيلم هو عودة الطاقم الأصلي، فميريل ستريب ما زالت قادرة على جعل كل جملة تقولها ميراندا لحظة لا تُنسى بنظرة واحدة أو صمت قصير، وإميلي بلانت تسرق الكثير من المشاهد بحضورها الكوميدي الحاد، بينما يمنح ستانلي توتشي الفيلم دفئه المعتاد. والأزياء بطبيعة الحال تشكل احتفالًا بصريًا يليق بفيلم عن عالم الموضة.
لكن آراء النقاد جاءت منقسمة، فقد رأى عدد منهم أن الفيلم يعتمد كثيرًا على الحنين إلى الجزء الأول وعلى استعادة اللحظات الشهيرة، دون أن يقدم قصة بالقوة نفسها. ووصفه بعضهم بأنه يستعرض الأناقة دون جوهر كافٍ، وأن الصراع الدرامي فيه أخف من أن يترك الأثر الذي تركه صراع آندي وميراندا في الفيلم الأول.
كما أشار آخرون إلى أن تناول الفيلم لقضية الإعلام الرقمي بقي سطحيًا في بعض جوانبه، وكان يمكن أن يكون أكثر جرأة وعمقًا، خاصة أن الموضوع غني بالتفاصيل والمفارقات. ومع ذلك يبقى الفيلم ممتعًا لجمهوره الأساسي الذي أراد ببساطة أن يرى هذه الشخصيات معًا مرة أخرى.
في المحصلة، The Devil Wears Prada 2 فيلم خفيف وممتع يعتمد على سحر أبطاله وذكريات الجزء الأول، ويناسب من يبحث عن أمسية مسلية مع شخصيات يحبها. لكنه لا يصل إلى مستوى الفيلم الأصلي الذي صنع ظاهرة ثقافية. فهل ترون أن الأجزاء الثانية للأفلام الناجحة تضيف إليها، أم أن بعض الأفلام يجب أن تبقى وحيدة؟ شاركونا آراءكم.
 

رأيك جزء من المعرفة.

أضف تجربتك أو سؤالك، فالنقاش يكمل الفكرة.

عودة
أعلى