قد تتوقع من محلّل نفسي معرفي، وقائد سابق للصحة النفسية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، ومؤلف كتابي How to Be Your Own Therapist وAddicted to Anxiety، أن يقدّم نصائح مألوفة لأي شخص يعاني من القلق. لكن رؤية أوين أوكان مختلفة ومنعشة على نحو لافت. فبدلًا من اعتبار القلق شيئًا يجب القضاء عليه، يرى أنه أمر ينبغي احتضانه. بل وعلى عكس النصائح الشائعة المرتكزة على الدماغ والتي تهيمن على وسائل التواصل الاجتماعي، يعتقد أن نقطة البداية الأكثر فاعلية ليست العقل، بل الجسد. هنا يشارك أوكان مع مجلة New Scientist ثلاثة أمور ينبغي علينا القيام بها لإعادة صياغة علاقتنا مع القلق – والعيش بشكل جيّد إلى جانب عقل قَلِق.
1. أعد التفكير في علاقتك مع القلق – إنه يحاول مساعدتك!
غالبًا ما تشير الدراسات العلمية حول القلق إلى علاجات تساعدك على «إيقاف هذا الجزء من الدماغ» أو «خفض هذا الهرمون أو ذاك». ويؤمن اوين اوكان إيمانًا راسخًا أن هذا هو النهج الخاطئ للتعامل مع القلق. قبل أن نبدأ حتى في التفكير بالدماغ، علينا أن نكوّن علاقة أفضل مع قلقنا. علينا أن نتعرّف عليه. أن نعمل معه. أن نتفاوض معه. وأن نفهم سبب وجوده.
هناك جزء منك يكون خائفًا أحيانًا، وعندما يطفو هذا الشعور إلى السطح، فإنه يتجسّد على هيئة قلق لجذب انتباهك. يفعل ذلك كي تستجيب – فهو آلية مفيدة تحميك من الأذى. إذا فكّرت في القلق على أنه شخص، فستشعر وكأنه يقوم بالتصرف الصحيح. فعندما تقلق من إفساد عرض تقديمي، فهو يقول: «حسنًا، يمكنني أن أتأكد من أنك لن تشعر بالسوء، وأن الأمور لن تسير بشكل خاطئ. أستطيع إخراجك من هنا خلال 30 ثانية».
هناك جزء منك يكون خائفًا أحيانًا، وعندما يطفو هذا الشعور إلى السطح، فإنه يتجسّد على هيئة قلق لجذب انتباهك. يفعل ذلك كي تستجيب – فهو آلية مفيدة تحميك من الأذى. إذا فكّرت في القلق على أنه شخص، فستشعر وكأنه يقوم بالتصرف الصحيح. فعندما تقلق من إفساد عرض تقديمي، فهو يقول: «حسنًا، يمكنني أن أتأكد من أنك لن تشعر بالسوء، وأن الأمور لن تسير بشكل خاطئ. أستطيع إخراجك من هنا خلال 30 ثانية».
لكن إذا عاملت قلقك كعدو، فسيتحوّل فعلًا إلى عدو. هذا الاستنفار العالي قد يعني أيضًا خسارة وظيفة أو فرصة. لكن إذا واصلت التفكير فيه كشخص، فإن قلقك لا يهتم بخسائرك؛ كل ما يهمه هو أن يبذل قصارى جهده ليبقيك آمنًا.
إذا لم تبدأ بتكوين علاقة مع القلق وفهم أنه مزعج، نعم، لكنه كذلك لأنه يجعلك تنتبه، فإن كل ما يأتي بعد ذلك لن يكون سوى حلٍّ مؤقت. قد يضغط القلق إلى الأسفل، لكنه سيعود للظهور لاحقًا. أي شخص يعدك بأدوات للتخلص من القلق يكذب عليك. القلق يجب أن يكون موجودًا، وعليك تقبّل ذلك لتحسين أي شيء.
2. فكّر في تغيير جسدك، لا دماغك
يركّز كثير من الأطباء النفسيين مباشرة على الدماغ، محاولين مساعدتك على تغيير أفكارك. لكن نقطة البداية الأساسية بالنسبة أوكان هي الجسد. معظم الناس يمكنهم الشعور بالقلق في مكان ما من أجسادهم – في القلب، أو الكتفين، أو الرقبة. عندما يظهر القلق في الجسد، يكون الجسد في حالة إنذار. فيرسل رسالة إلى الدماغ بأن هناك شيئًا غير سليم. يتلقى الدماغ هذه المعلومة، ونتيجة لذلك يتم تثبيط القشرة الجبهية الأمامية – الجزء من الدماغ الذي يساعدنا على أن نكون أكثر عقلانية واتزانًا.
عندما تلاحظ استجابة جسدك، افعل أي شيء يساعد على تخفيف حالة التهديد هذه. قد يكون ذلك التنفّس، أو التمارين الرياضية، أو حمّامًا باردًا بالثلج. أي شيء ينظّم الجسد. وافعل ذلك مع إدراك أنك لا تقوم به للتخلّص من القلق، بل لإرسال رسالة جديدة إلى الدماغ لإيقاف استجابة التهديد، حتى تعود القشرة الجبهية الأمامية إلى العمل، وتمكّنك من التعامل مع القلق بطريقة أكثر هدوءًا واتزانًا.
عندما تلاحظ استجابة جسدك، افعل أي شيء يساعد على تخفيف حالة التهديد هذه. قد يكون ذلك التنفّس، أو التمارين الرياضية، أو حمّامًا باردًا بالثلج. أي شيء ينظّم الجسد. وافعل ذلك مع إدراك أنك لا تقوم به للتخلّص من القلق، بل لإرسال رسالة جديدة إلى الدماغ لإيقاف استجابة التهديد، حتى تعود القشرة الجبهية الأمامية إلى العمل، وتمكّنك من التعامل مع القلق بطريقة أكثر هدوءًا واتزانًا.
3. اكتب عمّا حدث فعلًا لزيادة قدرتك على تحمّل عدم اليقين
بحسب علماء الأعصاب، تراودنا عدة آلاف من الأفكار يوميًا. وتشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من هذه الأفكار تكون سلبية أو نقدية أو قائمة على الخوف بطبيعتها. وهذا يعني كمًّا هائلًا من الأفكار المظلمة والمقلقة. ومعظم هذه الأفكار ليست واقعية، لكن عندما تكون في حالة قلق، فإنك تتعامل معها كما لو كانت أدلة علمية، ما يخلق حلقة متواصلة من القلق.
بعد أن تتقبّل أن القلق يحاول مساعدتك، وتحدّد ما يساعد جسدك على التنظيم، يشجّع أوكان على البدء في تدوين ما حدث بالفعل عندما ظهرت هذه الأفكار القلقة. قم بكتابة سلسلة المخاوف التي اجتاحتك، وفكّر في عدد المرات التي تحققت فيها فعلًا. ابدأ بفحص الأدلة. يمكن لهذا أن يساعدك على التعامل معها بعقلانية أكبر في المرة التالية التي تظهر فيها.
قد يقول شخص يعاني من القلق: لكن ماذا عن تلك النسبة القليلة من الوقت التي يحدث فيها الشيء السيئ فعلًا؟ يجيبه أوكان بأنه لا يمكن الحصول على اليقين طوال الوقت، فالعالم الذي نعيش فيه غير يقيني بطبيعته. والتعريف للقلق الذي يتفق معه هو أنه عدم القدرة على تحمّل عدم اليقين. عليك أن تصبح أكثر ارتياحًا لعدم المعرفة، وأن تتقبل فكرة أن ليس كل شيء يجب أن يكون مثاليًا. الأمر يشبه رقصة دقيقة، لكن بالنسبة لمن يعاني من قلق شديد، فالحقيقة هي أنه لا يوجد خيار آخر: إما أن تبقى على حالك، أو أن تحاول تبنّي هذا المنظور البديل تجاه عدم اليقين. اسأل نفسك كيف سيكون الأمر لو تركت السيطرة، ولو استسلمت لعدم القدرة على التنبؤ. كل هذا صعب جدًا، لكن في كل مرة تغيّر فيها طريقة استجابتك للقلق، فإنك تخلق مسارات عصبية جديدة في الدماغ تساعدك على العيش براحة أكبر مع القلق.
المصدر: NewScientist
بعد أن تتقبّل أن القلق يحاول مساعدتك، وتحدّد ما يساعد جسدك على التنظيم، يشجّع أوكان على البدء في تدوين ما حدث بالفعل عندما ظهرت هذه الأفكار القلقة. قم بكتابة سلسلة المخاوف التي اجتاحتك، وفكّر في عدد المرات التي تحققت فيها فعلًا. ابدأ بفحص الأدلة. يمكن لهذا أن يساعدك على التعامل معها بعقلانية أكبر في المرة التالية التي تظهر فيها.
قد يقول شخص يعاني من القلق: لكن ماذا عن تلك النسبة القليلة من الوقت التي يحدث فيها الشيء السيئ فعلًا؟ يجيبه أوكان بأنه لا يمكن الحصول على اليقين طوال الوقت، فالعالم الذي نعيش فيه غير يقيني بطبيعته. والتعريف للقلق الذي يتفق معه هو أنه عدم القدرة على تحمّل عدم اليقين. عليك أن تصبح أكثر ارتياحًا لعدم المعرفة، وأن تتقبل فكرة أن ليس كل شيء يجب أن يكون مثاليًا. الأمر يشبه رقصة دقيقة، لكن بالنسبة لمن يعاني من قلق شديد، فالحقيقة هي أنه لا يوجد خيار آخر: إما أن تبقى على حالك، أو أن تحاول تبنّي هذا المنظور البديل تجاه عدم اليقين. اسأل نفسك كيف سيكون الأمر لو تركت السيطرة، ولو استسلمت لعدم القدرة على التنبؤ. كل هذا صعب جدًا، لكن في كل مرة تغيّر فيها طريقة استجابتك للقلق، فإنك تخلق مسارات عصبية جديدة في الدماغ تساعدك على العيش براحة أكبر مع القلق.
المصدر: NewScientist
