مقال هل أصبح الذكاء الاصطناعي مكلفًا أكثر من فائدته؟

Admin

مدير شركة انكور التطويرية
طاقم الإدارة
ادارة انكور
في الفترة الأخيرة بدأ يظهر نقاش جديد حول الذكاء الاصطناعي. لم يعد السؤال فقط: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟ بل أصبح السؤال الأهم: كم يكلف؟ وهل هذه التكلفة تستحق فعلًا؟

في البداية، تعامل كثير من المستخدمين مع أدوات الذكاء الاصطناعي وكأنها خدمة شبه مجانية. تكتب سؤالًا، تحصل على إجابة، تستخدم الأداة في الترجمة أو البرمجة أو كتابة المحتوى، ثم تمضي. لكن خلف هذه التجربة البسيطة توجد بنية ضخمة من الخوادم، المعالجات، الطاقة، التدريب، التحديثات، والفرق التقنية. لذلك فإن كل إجابة ينتجها النموذج ليست “مجانية” بالمعنى الحقيقي، حتى لو ظهرت للمستخدم كذلك.

تقرير Stanford AI Index لعام 2025 أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر كفاءة وأقل تكلفة في بعض الجوانب، خصوصًا مع تطور النماذج الصغيرة وانخفاض تكلفة الاستدلال، أي تكلفة تشغيل النموذج بعد تدريبه. لكن هذا لا يعني أن الصناعة أصبحت رخيصة بالكامل، بل يعني أن هناك سباقًا بين اتجاهين: اتجاه يرفع القدرات والتكاليف، واتجاه آخر يحاول تقليل التكلفة وجعل الاستخدام أوسع.

هل أصبح الذكاء الاصطناعي مكلفًا أكثر من فائدته؟
المشكلة أن كثيرًا من الناس يحكمون على التكلفة من زاوية المستخدم الفردي فقط. مثلًا: هل اشتراك 20 دولارًا في أداة معينة يستحق؟ لكن الشركات تنظر للأمر بطريقة مختلفة. هي لا تسأل فقط عن سعر الاشتراك، بل تسأل: هل وفر الذكاء الاصطناعي وقت الموظفين؟ هل قلل عدد الأخطاء؟ هل زاد الإنتاج؟ هل ساعد في خدمة العملاء؟ هل سرّع البرمجة أو التحليل أو كتابة التقارير؟

هنا تصبح المسألة أعمق من مجرد “غالي” أو “رخيص”. قد تكون أداة ذكاء اصطناعي باهظة الثمن لكنها مربحة إذا اختصرت عمل فريق كامل. وقد تكون أداة مجانية بلا قيمة إذا استخدمت في مهام غير واضحة أو أنتجت محتوى ضعيفًا يحتاج إلى إعادة كتابة كاملة.

لهذا السبب بدأ المستثمرون والشركات يهتمون بمفهوم “التوكنز” أو وحدات المعالجة داخل النماذج. فالاستخدام الكثيف للنماذج، خصوصًا في البرمجة وخدمة الشركات، قد يخلق إيرادات كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يرفع تكاليف التشغيل ويجعل سؤال العائد الاستثماري أكثر أهمية. رويترز أشارت في 2026 إلى أن الاهتمام في شركات الذكاء الاصطناعي لم يعد منصبًا فقط على عدد المستخدمين، بل أيضًا على حجم استهلاك التوكنز وكيف يتحول هذا الاستهلاك إلى إيرادات فعلية.

إذن، هل أصبح الذكاء الاصطناعي مكلفًا أكثر من فائدته؟ الجواب ليس واحدًا. بالنسبة لمن يستخدمه عشوائيًا، نعم قد يكون مكلفًا وغير مفيد. أما بالنسبة لمن يعرف كيف يوظفه في عمل واضح، فقد يكون من أكثر الأدوات توفيرًا للوقت والجهد.

الأهم أن الذكاء الاصطناعي يدخل الآن مرحلة جديدة. مرحلة لم تعد تقوم على الدهشة فقط، بل على الحسابات العملية: كم ندفع؟ ماذا نربح؟ ما المهام التي تستحق استخدام نموذج قوي؟ وما المهام التي يكفي فيها نموذج أبسط؟

وهنا نصل إلى سؤال آخر مهم: إذا كانت التكلفة ترتفع، فهل الحل هو بناء نماذج أكبر دائمًا؟ أم أن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد يكون في النماذج الأصغر والأرخص؟
 
عودة
أعلى