مراجعة كتاب الجلاد تحت جلدي - عماد رشاد عثمان

Admin

مدير شركة انكور التطويرية
طاقم الإدارة
ادارة انكور
يقدّم كتاب «الجلاد تحت جلدي» نفسه بوصفه عملًا تأمليًا نفسيًا يسعى إلى تفكيك علاقة الإنسان بالعنف والسلطة والخوف الكامن في داخله. من العنوان، يبدو أن القارئ مقبل على نص عميق يشتبك مع أسئلة أخلاقية ووجودية حسّاسة، إلا أن هذا الوعد الأولي لا يجد ترجمته الكافية داخل المتن، إذ يبقى العنوان أكثر إثارة من التجربة القرائية نفسها.

يعتمد الكاتب على خطاب داخلي مباشر ومكثّف، يقوم على التأمل أكثر من السرد، لكن هذا التأمل لا يتطور تدريجيًا ولا يبلغ ذروة فكرية واضحة. تتكرر الأفكار ذاتها بصيغ مختلفة، ما يجعل النص يدور في حلقة مفرغة من المشاعر والانطباعات، دون أن يضيف في كل مرة منظورًا جديدًا أو تعميقًا نوعيًا للتجربة. وبدل أن يتحول التكرار إلى أداة ترسيخ دلالي، يصبح عبئًا يضعف الإيقاع ويُفقد النص توتره.
كتاب الجلاد تحت جلدي - عماد رشاد عثمان

على مستوى اللغة، يتسم الأسلوب بالبساطة والوضوح، غير أن هذه البساطة لا تُستثمر لصالح الكثافة أو الإيحاء، بل تميل أحيانًا إلى المباشرة الزائدة. فالكثير من الأفكار تُقال كما هي، دون اشتغال رمزي أو فني كافٍ، ما يقلّل من المسافة التأويلية التي يحتاجها القارئ ليشعر بأن النص يشاركه الاكتشاف بدل أن يلقّنه الخلاصة.

أما من حيث البنية، فلا يظهر تطور واضح في مسار النص أو في وعي المتكلم، إذ يبدأ الكتاب تقريبًا من النقطة نفسها التي ينتهي عندها. لا توجد تحولات فكرية حادة، ولا صدامات داخلية تُحدث قلقًا معرفيًا حقيقيًا، وهو ما يجعل تجربة القراءة أقرب إلى تأملات شخصية معزولة، لا إلى عمل أدبي قادر على تجاوز ذات كاتبه نحو أفق إنساني أوسع.

في المحصلة، «الجلاد تحت جلدي» كتاب يحمل فكرة مألوفة طُرحت كثيرًا في الأدب النفسي والتأملي، لكنه لا ينجح في تقديم معالجة جديدة أو رؤية مميزة لها. قد يجد فيه بعض القرّاء صدىً لمشاعرهم الخاصة، إلا أنه يظل عملًا محدود الأثر، لا يترك أثرًا طويل المدى، ولا يضيف إضافة حقيقية إلى هذا النوع من الكتابة، بقدر ما يعيد إنتاج أسئلته المعروفة دون مغامرة فنية أو فكرية كافية.​
 
عودة
أعلى