لقد انتهى الأمر، ما ذهب لا يعود!

malak

ضيفة شرف المنتدى
عضو انكور
حين تفقد شيئا غاليا، ويهمس لك اليأس:
لقد انتهى الأمر، ما ذهب لا يعود!

نصدق هذه الكذبة لأننا نقيس الأمور بقدراتنا البشرية القاصرة؛ فإذا انكسر شيء بين أيدينا استحال إرجاعه كما كان، وننسى أن نأوي إلى (المبدئ المعيد) سبحانه.

(المبدئ)..
هو الذي رزقك النعمة أول مرة من العدم المطلق حين لم تكن شيئا.. ومن قدر على البداية من الصفر، فهل يعجزه أن يردها إليك؟
{وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه}.

تأمل كيف يعيد الله الأشياء المفقودة في لحظات اليأس التام لتعرف معنى (المعيد):

ألقت أم موسى رضيعها في النهر المتلاطم بين الأمواج، فأعاده (المعيد):
{فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن}.

ابيضت عينا يعقوب من الحزن وفقد بصره وولده يوسف لسنوات، فأعاده (المعيد):
{فلما ان جاء البشير القاه على وجهه فارتد بصيرا}.

سلب المرض صحة أيوب وأكل ماله،وابتلي لسنوات، فأعاد له (المعيد) كل ذلك وأكثر :
{ووهبنا له اهله ومثلهم معهم}

هذا اليقين بـ (المعيد) هو الذي جعل النبي ﷺ يعلمنا عند كل فاجعة أن نقول:
((اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها)).. يقين تام بأن من بدأ العطاء قادر على إعادته وتجديده بأجمل مما كان.

وإذا تأخر العوض في الدنيا، أو سُلب منك حقك ظلما وقهرا، فلا تبتئس ولا تأس على ما فات.. فقد أُجلت إعادتك ليوم أعظم، يوم الإعادة الأكبر!

يوم يقف الخلائق أمام (المعيد) ليرد كل حق لصاحبه، في محكمة تنعدم فيها الدنانير والدراهم، وتُقضى فيها الحقوق بالحسنات والسيئات.

يومها ستبتسم وأنت ترى كيف أعاد الله لك حقك مضاعفا، وكيف جبر كسرك في يوم أنت أشد ما تكون فيه حاجة لهذا الجبر.

لا تبك على النهايات، ولا ترتعب من الفقد.. ارخ قبضتك، وسلم أمرك لمن يملك البدايات والنهايات :

- {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}.
 

رأيك جزء من المعرفة.

أضف تجربتك أو سؤالك، فالنقاش يكمل الفكرة.

في هذا الموضوع

صاحب النقاش

malak
malakضيفة شرف المنتدى

معرفة تكبر بالنقاش

وجدت معلومة مفيدة؟ أضف تجربتك أو سؤالك ليساعد النقاش أعضاء آخرين.

أكمل رحلتك

هل تشعر أن كل الأبواب أغلقت في وجهك؟!معنى التوحيدكتاب الداء والدواء - ابن القيم الجوزية
عودة
أعلى