مقال التسويق عبر تطبيقات الهواتف الذكية: متجرك في جيب عميلك

الرُمح

Moderator
طاقم الإدارة
مشرفين انكور
عضو انكور
يحمل الواحد منا هاتفه أينما ذهب، ويتفقده عشرات المرات يوميًا، ويقضي أمامه ساعات تتوزع بين التواصل والتسوق والترفيه والعمل. وجزء كبير من هذا الوقت يُقضى داخل التطبيقات لا على المتصفح. هذه الحقيقة جعلت تطبيقات الهواتف الذكية واحدة من أهم ساحات التسويق المعاصر، سواء عبر امتلاك العلامة لتطبيقها الخاص الذي يمنحها مكانًا دائمًا على شاشة العميل، أو عبر الإعلان داخل التطبيقات الأخرى التي يستخدمها الجمهور المستهدف. فالتطبيق الذي يستقر على الشاشة الرئيسية لهاتف العميل يشبه متجرًا مفتوحًا في جيبه على مدار الساعة، يذكّره بالعلامة كلما نظر إلى هاتفه.

هاتف ذكي يعرض واجهة تطبيق ملونة بجانب لوحة مفاتيح حاسوب محمول على خلفية بيضاء


لماذا تحتاج العلامة إلى تطبيق خاص؟​

ليس كل مشروع بحاجة إلى تطبيق، لكن للتطبيق الخاص مزايا لا يوفرها الموقع الإلكتروني وحده. فهو يتيح تجربة أسرع وأكثر سلاسة، ويحتفظ ببيانات العميل وتفضيلاته فلا يضطر إلى إدخالها كل مرة، ويسمح بإرسال الإشعارات المباشرة التي تصل إلى العميل حتى وهو خارج التطبيق. كما يمكّن العلامة من بناء برامج ولاء متكاملة، وتقديم عروض مخصصة بناءً على سلوك كل مستخدم وموقعه، والاستفادة من مزايا الهاتف كالكاميرا والموقع الجغرافي ووسائل الدفع السريعة. ولهذا نجد أن المطاعم وسلاسل المقاهي والمتاجر الكبيرة والبنوك وشركات التوصيل تستثمر بقوة في تطبيقاتها، لأن عملاءها يتعاملون معها بشكل متكرر، والتطبيق يجعل هذا التعامل أسهل وأسرع.

لكن قبل اتخاذ قرار بناء تطبيق، يجب أن يسأل صاحب المشروع نفسه بصدق: هل سيستخدم عملائي هذا التطبيق بانتظام؟ فالتطبيق الذي يُحمّل مرة ثم يُنسى أو يُحذف بعد أيام لا يحقق شيئًا، والمنافسة على مساحة الهاتف شرسة، فالمستخدم العادي يستخدم بانتظام عددًا محدودًا من التطبيقات رغم أن هاتفه قد يحتوي على العشرات. ولذلك فإن المشاريع التي يتعامل معها العميل مرة أو مرتين في السنة قد يكون موقع متجاوب سريع كافيًا لها، أما تلك التي تعتمد على التعامل اليومي أو الأسبوعي فيكون التطبيق استثمارًا مجديًا.

ومن النماذج الناجحة في المنطقة العربية تطبيقات توصيل الطعام والبقالة وحجز سيارات الأجرة والمحافظ الرقمية، التي غيرت عادات الناس اليومية وأصبحت جزءًا من روتينهم. وقد بنت هذه التطبيقات نجاحها على حل مشكلة حقيقية بطريقة أسهل من البدائل، ثم استخدمت البيانات التي تجمعها لتقديم عروض مخصصة تزيد من تكرار الاستخدام. والدرس المستفاد منها لأي مشروع يفكر في الاستثمار في تطبيقات الهواتف الذكية هو أن نقطة البداية يجب أن تكون حاجة العميل، لا رغبة الشركة في امتلاك تطبيق لمجرد التباهي أو اللحاق بالمنافسين.

من التحميل إلى الاستخدام الدائم​

يواجه أصحاب تطبيقات الهواتف الذكية تحديين رئيسيين: إقناع الناس بتحميل التطبيق، ثم إقناعهم بالاستمرار في استخدامه. أما التحدي الأول فيبدأ من متجر التطبيقات نفسه، حيث تلعب صفحة التطبيق دورًا شبيهًا بصفحة الهبوط، من خلال الاسم الواضح والوصف الغني بالكلمات التي يبحث عنها الناس، والصور التي تشرح الفوائد بوضوح، والتقييمات الإيجابية التي تبني الثقة. وهذا ما يعرف بتحسين متجر التطبيقات، وهو شبيه بتحسين محركات البحث لكنه موجه إلى نتائج البحث داخل المتاجر. ويضاف إلى ذلك الإعلانات المدفوعة المخصصة لجلب التحميلات، والترويج للتطبيق عبر القنوات الأخرى للعلامة، وتقديم حوافز للتحميل كخصم على أول طلب عبر التطبيق.

أما التحدي الثاني، وهو الأصعب، فيتعلق بالاحتفاظ بالمستخدمين. فنسبة كبيرة من التطبيقات تفقد معظم مستخدميها الجدد خلال الأيام الأولى بعد التحميل. ولمواجهة ذلك، يجب أن تكون تجربة الاستخدام الأولى سلسة ومُرحبة، تشرح قيمة التطبيق بسرعة دون إرهاق المستخدم بخطوات تسجيل طويلة. ومن الأساليب الفعالة أيضًا برامج النقاط والمكافآت التي تمنح المستخدم سببًا للعودة، والمحتوى المتجدد داخل التطبيق الذي يجعل فتحه تجربة مفيدة حتى دون نية شراء. كما تلعب الإشعارات دورًا مهمًا في إعادة المستخدمين، بشرط أن تُستخدم بحكمة؛ فالإشعار الذكي الذي يحمل عرضًا شخصيًا أو تذكيرًا مفيدًا في الوقت المناسب يعيد المستخدم إلى التطبيق، بينما سيل الإشعارات العامة المزعجة يدفعه إلى إيقافها أو حذف التطبيق كليًا.

هاتف ذكي حديث باللون الرمادي الداكن يعرض شاشته الرئيسية المليئة بالتطبيقات


الإعلان داخل التطبيقات والقياس​

وحتى العلامات التي لا تملك تطبيقًا خاصًا تستطيع الاستفادة من هذا العالم عبر الإعلان داخل التطبيقات الأخرى، سواء في تطبيقات الأخبار أو الألعاب أو الأدوات اليومية، مع إمكانيات استهداف دقيقة بحسب الاهتمامات والموقع ونوع الجهاز. كما يمكن الاستفادة من تطبيقات التوصيل والتجارة الكبرى كمنصات للظهور والبيع، وهو خيار عملي جدًا للمطاعم والمتاجر الصغيرة التي لا تملك موارد لبناء تطبيقها الخاص.

وفي كل الأحوال يبقى القياس ضروريًا لنجاح أي استثمار في تطبيقات الهواتف الذكية، عبر متابعة مؤشرات مثل عدد التحميلات وتكلفة كل تحميل، ونسبة المستخدمين النشطين يوميًا وشهريًا، ومعدل الاحتفاظ بعد أسبوع وشهر، ومتوسط قيمة المشتريات عبر التطبيق، وتقييمات المستخدمين ومراجعاتهم التي تكشف نقاط القوة والضعف. فهذه الأرقام تحدد ما إذا كان التطبيق أصلًا ينمو أم عبئًا يستهلك الموارد.

إن التسويق عبر تطبيقات الهواتف الذكية يمنح العلامة أقرب مكان ممكن من عميلها، لكنه مكان يجب أن يُكسب ويُحافظ عليه بالقيمة المستمرة والتجربة السلسة والاحترام لوقت المستخدم وانتباهه.
 

رأيك جزء من المعرفة.

أضف تجربتك أو سؤالك، فالنقاش يكمل الفكرة.

عودة
أعلى