بعد النجاح الذي حققه فيلم 28 Years Later في عام 2025، عاد عالم الوباء البريطاني الشهير سريعًا إلى الشاشة مطلع عام 2026 عبر الجزء الجديد 28 Years Later: The Bone Temple أو معبد العظام. وهذه المرة جلست المخرجة نيا داكوستا على كرسي الإخراج بدلًا من داني بويل، بينما بقي أليكس غارلاند كاتبًا للسيناريو، ليقدم الثنائي فيلمًا يواصل الحكاية من حيث توقفت، لكنه يذهب بها إلى مناطق أكثر قتامة وجرأة. وقد استقبل كثير من النقاد الفيلم بحفاوة لافتة، حتى إن بعضهم اعتبره خطوة إلى الأمام مقارنة بالجزء السابق.
ولمن لم يتابع السلسلة، فهي بدأت عام 2002 بفيلم 28 Days Later الذي أعاد تعريف أفلام الزومبي، عبر فيروس يحول البشر إلى كائنات هائجة سريعة الحركة، ثم توالت الأجزاء لتصور بريطانيا المعزولة عن العالم بعد عقود من انتشار الوباء، وكيف أعاد الناجون تنظيم حياتهم في ظل هذا الخطر الدائم.
ولمن لم يتابع السلسلة، فهي بدأت عام 2002 بفيلم 28 Days Later الذي أعاد تعريف أفلام الزومبي، عبر فيروس يحول البشر إلى كائنات هائجة سريعة الحركة، ثم توالت الأجزاء لتصور بريطانيا المعزولة عن العالم بعد عقود من انتشار الوباء، وكيف أعاد الناجون تنظيم حياتهم في ظل هذا الخطر الدائم.
القصة الرئيسية
يتابع الفيلم الفتى سبايك الذي غادر جزيرته الآمنة في الجزء السابق ليواجه البر الرئيسي الموبوء، ويجد نفسه في قبضة جماعة غريبة يقودها رجل يُدعى السير جيمي كريستال، وهي عصابة من الشباب يرتدون ملابس متشابهة ويتبعون قائدهم بطاعة عمياء، ويمارسون العنف بطقوس أقرب إلى الطائفة منها إلى مجموعة ناجين. وفي مسار موازٍ نتابع الدكتور كيلسون، الطبيب الغريب الذي يؤدي دوره رالف فاينس، والذي بنى معبدًا ضخمًا من عظام الموتى تكريمًا لهم.
ويخوض كيلسون تجربة خاصة مع أحد المصابين الأقوى والأخطر، محاولًا فهم ما تبقى من إنسانيته خلف الوحشية الظاهرة، في علاقة تبدو غريبة ومقلقة لكنها تحمل في عمقها أسئلة كبيرة عن طبيعة المرض والإنسان. ومع تقاطع المسارين يصل الفيلم إلى مواجهة تكشف الفرق بين من يحاول الحفاظ على معنى الحياة ومن يجعل من الفوضى عقيدة.
ويخوض كيلسون تجربة خاصة مع أحد المصابين الأقوى والأخطر، محاولًا فهم ما تبقى من إنسانيته خلف الوحشية الظاهرة، في علاقة تبدو غريبة ومقلقة لكنها تحمل في عمقها أسئلة كبيرة عن طبيعة المرض والإنسان. ومع تقاطع المسارين يصل الفيلم إلى مواجهة تكشف الفرق بين من يحاول الحفاظ على معنى الحياة ومن يجعل من الفوضى عقيدة.
المعاني العميقة خلف الرعب
ويمنح الفيلم مساحة أكبر لعالم البر الرئيسي الذي ظل غامضًا في الأجزاء السابقة، فنرى كيف تغيرت المدن والقرى المهجورة بعد عقود من الوباء، وكيف استعادت الطبيعة سيطرتها على الطرقات والمباني، وكيف تكيف المصابون أنفسهم مع هذا العالم الجديد بطرق لم تكن متوقعة، وهو ما يضيف إلى السلسلة طبقة جديدة من الغموض والتشويق.
لم تكن هذه السلسلة يومًا عن الزومبي فقط، بل كانت دائمًا عن البشر وما يفعلونه حين ينهار النظام من حولهم. وفي هذا الجزء يبلغ هذا الطرح مداه، فالخطر الأكبر لا يأتي من المصابين بقدر ما يأتي من الناجين الذين صنعوا لأنفسهم عقائد منحرفة ليبرروا قسوتهم. فعصابة جيمي ليست إلا صورة لما يحدث حين يبحث الإنسان عن معنى في عالم بلا معنى، فيجده في الطاعة العمياء والعنف.
وعلى الطرف الآخر يقف معبد العظام الذي بناه كيلسون بوصفه فعل مقاومة هادئة، فهو طريقة لتذكر الموتى واحترامهم في عالم صار فيه الموت أمرًا يوميًا عابرًا. ومن خلال هذه المقابلة يطرح الفيلم سؤالًا جوهريًا: ما الذي يجعلنا بشرًا حين تسقط كل الحضارة؟ هل هي القدرة على البقاء فقط، أم الحفاظ على الرحمة والذاكرة والطقوس التي تمنح الحياة قيمتها؟
كما يحمل الفيلم إشارات واضحة إلى الثقافة البريطانية وتاريخها الحديث، من خلال الرموز والملابس والإشارات الشعبية التي تستخدمها العصابة، وكأنه يقول إن الماضي لا يختفي حتى في نهاية العالم، بل يعود في أشكال مشوهة يتمسك بها الناس بحثًا عن هوية.
لم تكن هذه السلسلة يومًا عن الزومبي فقط، بل كانت دائمًا عن البشر وما يفعلونه حين ينهار النظام من حولهم. وفي هذا الجزء يبلغ هذا الطرح مداه، فالخطر الأكبر لا يأتي من المصابين بقدر ما يأتي من الناجين الذين صنعوا لأنفسهم عقائد منحرفة ليبرروا قسوتهم. فعصابة جيمي ليست إلا صورة لما يحدث حين يبحث الإنسان عن معنى في عالم بلا معنى، فيجده في الطاعة العمياء والعنف.
وعلى الطرف الآخر يقف معبد العظام الذي بناه كيلسون بوصفه فعل مقاومة هادئة، فهو طريقة لتذكر الموتى واحترامهم في عالم صار فيه الموت أمرًا يوميًا عابرًا. ومن خلال هذه المقابلة يطرح الفيلم سؤالًا جوهريًا: ما الذي يجعلنا بشرًا حين تسقط كل الحضارة؟ هل هي القدرة على البقاء فقط، أم الحفاظ على الرحمة والذاكرة والطقوس التي تمنح الحياة قيمتها؟
كما يحمل الفيلم إشارات واضحة إلى الثقافة البريطانية وتاريخها الحديث، من خلال الرموز والملابس والإشارات الشعبية التي تستخدمها العصابة، وكأنه يقول إن الماضي لا يختفي حتى في نهاية العالم، بل يعود في أشكال مشوهة يتمسك بها الناس بحثًا عن هوية.
نقد الفيلم: جرأة في الإخراج وأداء لافت
تنجح نيا داكوستا في الحفاظ على روح السلسلة مع إضافة بصمتها الخاصة، فالفيلم أكثر تركيزًا على الشخصيات وأكثر جرأة في عنفه ورمزيته، مع إيقاع يوازن بين لحظات التوتر الشديد واللحظات التأملية الهادئة. أما رالف فاينس فيقدم واحدًا من أجمل أدواره في السنوات الأخيرة، إذ يجعل من كيلسون شخصية غريبة الأطوار لكنها مؤثرة ودافئة، ويمنح الفيلم ثقله العاطفي.
كما يُحسب للفيلم أداء جاك أوكونيل في دور جيمي، حيث يقدم شخصية مخيفة بجاذبيتها وحضورها أكثر من مظهرها، فتصبح من أكثر الشخصيات الشريرة إثارة للقلق في أفلام الرعب الحديثة. ويضيف التصوير والموسيقى إلى الأجواء طبقة من الغرابة التي تميز السلسلة منذ بدايتها.
في المقابل قد لا يناسب الفيلم من يبحث عن رعب تقليدي قائم على المطاردات والمفاجآت المتتالية، فالعنف فيه قاسٍ ومزعج في بعض المشاهد، والرمزية قد تبدو مبالغًا فيها لدى بعض المشاهدين. كما أن الفيلم يفترض معرفة المشاهد بأحداث الجزء السابق، فمن يدخله دون خلفية قد يشعر بشيء من الارتباك في البداية.
ويستحق الفتى ألفي ويليامز في دور سبايك إشادة أيضًا، فهو يحمل على عاتقه جانبًا كبيرًا من العاطفة في الفيلم، ويجسد ببراعة شخصية الطفل الذي يُجبر على النضج قبل أوانه في عالم لا يرحم الضعفاء، فتصبح رحلته مرآة لرحلة الإنسانية كلها في هذا العالم المنهار.
في المحصلة يقدم The Bone Temple تجربة رعب ناضجة تتجاوز حدود النوع، وتثبت أن سلسلة 28 ما زالت قادرة على التجدد وطرح الأسئلة الصعبة بعد أكثر من عقدين على انطلاقها. وهو فيلم يستحق المشاهدة لمحبي السينما الجادة قبل محبي الرعب وحدهم. فهل تابعتم السلسلة منذ بدايتها؟ وأي الأجزاء كان الأقرب إليكم؟ شاركونا آراءكم.
كما يُحسب للفيلم أداء جاك أوكونيل في دور جيمي، حيث يقدم شخصية مخيفة بجاذبيتها وحضورها أكثر من مظهرها، فتصبح من أكثر الشخصيات الشريرة إثارة للقلق في أفلام الرعب الحديثة. ويضيف التصوير والموسيقى إلى الأجواء طبقة من الغرابة التي تميز السلسلة منذ بدايتها.
في المقابل قد لا يناسب الفيلم من يبحث عن رعب تقليدي قائم على المطاردات والمفاجآت المتتالية، فالعنف فيه قاسٍ ومزعج في بعض المشاهد، والرمزية قد تبدو مبالغًا فيها لدى بعض المشاهدين. كما أن الفيلم يفترض معرفة المشاهد بأحداث الجزء السابق، فمن يدخله دون خلفية قد يشعر بشيء من الارتباك في البداية.
ويستحق الفتى ألفي ويليامز في دور سبايك إشادة أيضًا، فهو يحمل على عاتقه جانبًا كبيرًا من العاطفة في الفيلم، ويجسد ببراعة شخصية الطفل الذي يُجبر على النضج قبل أوانه في عالم لا يرحم الضعفاء، فتصبح رحلته مرآة لرحلة الإنسانية كلها في هذا العالم المنهار.
في المحصلة يقدم The Bone Temple تجربة رعب ناضجة تتجاوز حدود النوع، وتثبت أن سلسلة 28 ما زالت قادرة على التجدد وطرح الأسئلة الصعبة بعد أكثر من عقدين على انطلاقها. وهو فيلم يستحق المشاهدة لمحبي السينما الجادة قبل محبي الرعب وحدهم. فهل تابعتم السلسلة منذ بدايتها؟ وأي الأجزاء كان الأقرب إليكم؟ شاركونا آراءكم.
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
