مراجعة فيلم Supergirl (2026): ميلي ألكوك في رحلة كونية عن الانتقام والعدالة

الرُمح

Moderator
طاقم الإدارة
مشرفين انكور
عضو انكور
يأتي فيلم Supergirl بوصفه الفيلم الثاني في عالم دي سي السينمائي الجديد الذي يشرف عليه جيمس غن وبيتر سافران، بعد فيلم سوبرمان الذي عُرض عام 2025. ويقدم الفيلم الذي أخرجه كريغ غيليسبي الممثلة الأسترالية ميلي ألكوك في دور كارا زور إل، ابنة عم سوبرمان، في قصة مستوحاة من سلسلة القصص المصورة الشهيرة Supergirl: Woman of Tomorrow للكاتب توم كينغ. وقد انتظر محبو الأبطال الخارقين هذا الفيلم ليعرفوا إلى أين يتجه هذا العالم الجديد.
وتختلف سوبرغيرل في هذه النسخة عن الصورة المألوفة للبطلة المشرقة المتفائلة، فهي شخصية أكثر خشونة وتعقيدًا، تحمل في داخلها جروح ماض لم يعشه ابن عمها بالطريقة نفسها، وهو ما يمنح الفيلم نبرة مختلفة عن الفيلم السابق في السلسلة.

القصة الرئيسية​

على عكس سوبرمان الذي وصل إلى الأرض رضيعًا ونشأ بين أسرة محبة، عاشت كارا سنوات طفولتها على قطعة من كوكب كريبتون نجت من الانفجار، وشهدت موت شعبها ببطء، قبل أن تصل إلى الأرض وهي شابة تحمل ذكريات مؤلمة. ولهذا فهي تقضي وقتها متنقلة بين الكواكب، تبحث عن معنى لحياتها بعيدًا عن ظل ابن عمها الشهير، وبعيدًا عن صورة البطلة المثالية التي يتوقعها الجميع منها.
وفي إحدى رحلاتها الكونية تلتقي كارا بفتاة شابة تُدعى روثي، فقدت والدها على يد قاتل قاس يُدعى كريم، وتبحث عن الانتقام بأي ثمن. وتقرر كارا مرافقة روثي في رحلتها عبر الفضاء لملاحقة القاتل، فتتحول الرحلة إلى مغامرة طويلة بين عوالم غريبة، تلتقي خلالها بشخصيات متنوعة، من بينها شخصية لوبو الشهيرة التي يؤديها جايسون موموا، إضافة إلى الكلب كريبتو الذي ظهر في فيلم سوبرمان.
وتُروى الحكاية في جزء كبير منها من منظور روثي، التي ترى كارا بعين المعجبة والمستغربة في آن واحد، فتكشف لنا جوانب من شخصية البطلة لا تظهر في المواجهات والمعارك، وتجعل العلاقة بين الاثنتين محور الفيلم الحقيقي.

المعاني العميقة: بين الانتقام والعدالة​

السؤال الذي يقود الفيلم كله هو الفرق بين الانتقام والعدالة. فروثي تريد أن ترى القاتل يدفع الثمن، وكارا التي عاشت فقدًا أكبر بكثير تفهم هذا الغضب جيدًا، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن الانتقام لا يعيد الموتى، وأنه قد يحول الضحية إلى نسخة أخرى من الجلاد. ويطرح الفيلم هذا السؤال دون إجابات سهلة، تاركًا للمشاهد أن يحسم موقفه بنفسه.
كما يتناول الفيلم موضوع الصدمة وكيفية التعايش معها، فكارا ليست بطلة خارقة تملك كل الإجابات، بل امرأة شابة تحمل حزنًا عميقًا لم تتعاف منه، وتحاول أن تجد طريقة لتعيش معه. وهذا يجعلها شخصية قريبة من الإنسان العادي رغم قواها الهائلة، ويمنح الفيلم بعدًا نفسيًا يتجاوز الصراع التقليدي بين الخير والشر.
ويطرح الفيلم أيضًا فكرة الهوية المستقلة، فكارا تعيش دائمًا في ظل سوبرمان، والجميع يقارنها به، ورحلتها في جوهرها رحلة لاكتشاف من تكون بعيدًا عن هذه المقارنة. وهي فكرة يمكن أن يتعاطف معها كل من شعر يومًا بأنه يعيش في ظل شخص آخر داخل أسرته أو مجتمعه.

نقد الفيلم: بطلة واعدة ورحلة متفاوتة​

تقدم ميلي ألكوك أداءً لافتًا يجمع بين القوة والهشاشة، فهي تمنح كارا حضورًا متمردًا وساخرًا يخفي خلفه جرحًا عميقًا، وتنجح في جعل الشخصية مختلفة بوضوح عن سوبرمان. ويرى كثير من المشاهدين أن ألكوك كانت اختيارًا موفقًا للدور، وأنها قادرة على حمل الشخصية في الأفلام القادمة.
كما يقدم الفيلم عوالم فضائية متنوعة بألوان وتصاميم جذابة، ويمنح مشاهد الحركة طابعًا أكثر خشونة من المعتاد في أفلام الأبطال الخارقين. ويضيف حضور جايسون موموا في دور لوبو جرعة من الطاقة والفوضى التي ينتظرها محبو الشخصية منذ سنوات طويلة.
لكن آراء النقاد جاءت متباينة، فقد رأى بعضهم أن الفيلم ممتع لكنه عادي، لا يقدم ما يكفي ليتميز عن كثير من أفلام الأبطال الخارقين التي سبقته. كما أشار آخرون إلى أن بنية الرحلة المتنقلة بين الكواكب تجعل الإيقاع متقطعًا، وأن بعض المحطات تبدو مختصرة أو غير ضرورية، وأن الشرير لم يحظ بالعمق الكافي ليصبح تهديدًا حقيقيًا يترك أثرًا.
ويبدو أن الفيلم يعاني أيضًا من صعوبة الموازنة بين نبرته الجادة المأخوذة من القصة المصورة، ومتطلبات فيلم جماهيري يريد أن يجذب جميع الفئات، فيتأرجح أحيانًا بين التأمل والمغامرة الخفيفة دون أن يستقر على هوية واضحة.
في المحصلة، Supergirl بداية جيدة لشخصية تحمل إمكانات كبيرة، بفضل أداء ميلي ألكوك وأفكار القصة عن الحزن والانتقام، لكنه لا يرقى إلى مستوى الأفلام التي تعيد تعريف هذا النوع. وهو مناسب لمحبي عالم دي سي ولمن يبحث عن مغامرة فضائية ممتعة. فهل ترون أن عالم دي سي الجديد يسير في الاتجاه الصحيح؟ شاركونا آراءكم.
 

رأيك جزء من المعرفة.

أضف تجربتك أو سؤالك، فالنقاش يكمل الفكرة.

عودة
أعلى