مراجعة فيلم Toy Story 5 (2026): الألعاب في مواجهة الشاشات وسؤال اللعب في زمن التقنية

الرُمح

Moderator
طاقم الإدارة
مشرفين انكور
عضو انكور
حين انطلقت سلسلة Toy Story أو حكاية لعبة عام 1995، كانت أول فيلم رسوم متحركة طويل مصنوع بالكامل بالحاسوب، وفتحت بذلك عصرًا جديدًا في تاريخ السينما. وبعد ثلاثة عقود تقريبًا تعود بيكسار في صيف 2026 بالجزء الخامس من السلسلة، تحت قيادة المخرج أندرو ستانتون أحد صناعها الأوائل، لتطرح هذه المرة سؤالًا يمس كل بيت في عصرنا: ما مكان الألعاب التقليدية في عالم صار فيه الأطفال مشدودين إلى الشاشات؟
وقد جاء الجزء الرابع عام 2019 بخاتمة بدت للكثيرين نهاية مناسبة لرحلة وودي، لذلك استقبل الجمهور الإعلان عن جزء خامس بمزيج من الحماس والقلق، فالسلسلة تحمل مكانة عاطفية خاصة لدى أجيال كاملة كبرت مع شخصياتها، وأي جزء جديد يُقاس دائمًا بإرث الأجزاء السابقة.

القصة الرئيسية​

تبدأ الأحداث حين تحصل بوني، الطفلة التي انتقلت إليها ألعاب آندي في الجزء الثالث، على جهاز لوحي ذكي على شكل ضفدع يحمل اسم ليلي باد. ومنذ اللحظة الأولى يستحوذ الجهاز على اهتمام بوني ووقتها، فتتراجع الألعاب إلى الرفوف والصناديق، وتجد نفسها أمام منافس من نوع لم تعرفه من قبل، منافس لا يحتاج إلى خيال الطفل ليصبح ممتعًا، بل يقدم له كل شيء جاهزًا على الشاشة.
وأمام هذا التهديد تتحد الألعاب بقيادة باز لايتيير وجيسي، ويعود وودي ليلتقي برفاقه القدامى في مغامرة جديدة، هدفها فهم هذا الكائن التقني الغريب ومحاولة استعادة مكانها في حياة بوني. وتتحول المواجهة بين الألعاب والجهاز الذكي إلى سلسلة من المواقف المضحكة والمؤثرة، تكشف أن ليلي باد نفسه ليس شريرًا بسيطًا كما يبدو في البداية.
وكعادة السلسلة، لا تقتصر الرحلة على صراع مباشر، بل تمر بأماكن ومواقف جديدة تتيح ظهور شخصيات مستحدثة إلى جانب الوجوه المحبوبة، وتمنح كل شخصية لحظتها الخاصة في الحكاية، مع الحفاظ على روح الدعابة التي ميزت التفاعل بين الألعاب منذ الجزء الأول.

المعاني العميقة: ما الذي يجعل اللعب لعبًا؟​

يطرح الفيلم قضية تشغل الآباء والمربين في كل مكان، وهي أثر الشاشات على طفولة أبنائنا. لكن جمال المعالجة أنه لا يقدم التقنية بوصفها شرًا مطلقًا، ولا الألعاب التقليدية بوصفها حلًا سحريًا، بل يطرح سؤالًا أعمق عن معنى اللعب نفسه. فاللعبة القديمة لا قيمة لها دون خيال الطفل الذي يمنحها الحياة، بينما يقدم الجهاز الذكي متعة سريعة لا تحتاج إلى أي جهد ذهني من الطفل.
ومن هنا يتحول الفيلم إلى تأمل في قيمة الخيال والإبداع والتفاعل الإنساني، وهي الأشياء التي تمنحها الألعاب البسيطة لأنها تترك للطفل مساحة ليصنع القصة بنفسه. كما يعود الفيلم إلى الموضوع الذي رافق السلسلة منذ بدايتها، وهو خوف الألعاب من أن تصبح بلا فائدة وأن يُستغنى عنها، وهو في جوهره خوف إنساني من فقدان المكانة والدور في حياة من نحب.
ويحمل الفيلم أيضًا رسالة ضمنية للكبار، فالأطفال لا يختارون الشاشات وحدهم، بل يتعلمون من البيئة التي حولهم، والآباء الذين ينشغلون بهواتفهم يصنعون نموذجًا يتبعه أبناؤهم دون وعي. وبذلك يصبح الفيلم مناسبة لحوار عائلي حقيقي حول عاداتنا الرقمية جميعًا، لا عادات الأطفال وحدهم.
كما يقدم الفيلم فكرة التصالح مع التغيير، فالعالم الذي نشأت فيه الألعاب تغير، والسؤال ليس كيف نعيد الماضي كما كان، بل كيف نجد مكانًا للقيم القديمة في واقع جديد، وهي فكرة تمس الكبار بقدر ما تمس الصغار.

نقد الفيلم: عودة دافئة مع تحديات الإرث الكبير​

على المستوى التقني يقدم الفيلم مستوى مبهرًا من الرسوم كما هو متوقع من بيكسار، فتفاصيل الألعاب وملمس المواد والإضاءة تصل إلى درجة عالية من الواقعية، دون أن تفقد الشخصيات روحها الكرتونية المحببة. ويجد الجمهور متعة خاصة في عودة الأصوات والشخصيات المألوفة، والتفاعل الذي يشبه لقاء أصدقاء قدامى بعد غياب طويل.
كما يحسب للفيلم أنه اختار موضوعًا معاصرًا وقريبًا من حياة العائلات اليوم، بدل تكرار الحبكات السابقة، مما يمنحه مبررًا حقيقيًا للوجود بعد أن ظن كثيرون أن السلسلة قالت كل ما لديها. والمشاهد الكوميدية المرتبطة بالجهاز الذكي ومحاولات الألعاب فهم عالم التقنية من أكثر لحظات الفيلم مرحًا.
في المقابل يرى بعض النقاد والمشاهدين أن الفيلم لم يصل إلى العمق العاطفي الذي بلغه الجزء الثالث تحديدًا، والذي يعده كثيرون واحدًا من أعظم أفلام الرسوم المتحركة. كما أن الرسالة حول الشاشات قد تبدو مباشرة في بعض المشاهد، وأن بعض الشخصيات الجديدة لم تحظ بالمساحة الكافية لتترك أثرًا مماثلًا للشخصيات القديمة.
وأثارت بعض اختيارات القصة نقاشًا بين محبي السلسلة، فهناك من رأى أنها جريئة ومناسبة لتطور الحكاية، ومن رأى أنها تبتعد عن روح الأجزاء الأولى. وهذا الانقسام طبيعي في سلسلة يرتبط بها الجمهور عاطفيًا إلى هذا الحد، ويحمل كل مشاهد فيها صورته الخاصة عما يجب أن تكون عليه الشخصيات.
في المحصلة، Toy Story 5 فيلم عائلي ممتع ومؤثر، يطرح موضوعًا مهمًا بلغة يفهمها الصغار ويقدرها الكبار، حتى وإن لم يتفوق على أفضل أجزاء السلسلة. وهو فرصة جميلة لمشاهدة عائلية تعقبها جلسة نقاش عن الشاشات والخيال واللعب. فهل ترون أن السلسلة كان يجب أن تتوقف عند الجزء الرابع، أم أن هذا الجزء أضاف إليها شيئًا جديدًا؟ شاركونا آراءكم.
 

رأيك جزء من المعرفة.

أضف تجربتك أو سؤالك، فالنقاش يكمل الفكرة.

عودة
أعلى