تخيل أن ذبابة داخل عالم Minecraft لا تتحرك وفق مجموعة من الأوامر التقليدية التي كتبها مبرمج مسبقًا، ولا يتحكم فيها نموذج ذكاء اصطناعي تدرب على تقليد حركة الحشرات، وإنما ترتبط حركتها بمحاكاة حاسوبية مبنية على خريطة حقيقية للجهاز العصبي لذبابة فاكهة.
هذه الفكرة، التي تبدو أقرب إلى الخيال العلمي، انتشرت مؤخرًا على الإنترنت بعد ظهور مشروع تجريبي يشغّل محاكاة للشبكة العصبية لذبابة داخل Minecraft. لكن القصة الحقيقية أكثر تعقيدًا وإثارة للاهتمام من العبارة المنتشرة بأن العلماء «وضعوا دماغ ذبابة داخل اللعبة».
من أين جاء «دماغ الذبابة الرقمي»؟
خلال السنوات الأخيرة حقق علم الأعصاب تقدمًا هائلًا في مجال يعرف باسم Connectomics، وهو محاولة رسم خرائط تفصيلية للوصلات العصبية داخل الدماغ. والخريطة الناتجة تسمى Connectome، ويمكن تشبيهها، مع بعض التبسيط، بمخطط هائل يوضح الخلايا العصبية والمسارات التي تربط بينها.
في أكتوبر/تشرين الأول 2024، نشر اتحاد FlyWire في مجلة Nature أول مخطط كامل تقريبًا لدماغ ذبابة فاكهة بالغة من الإناث، شمل 139,255 خلية عصبية و54.5 مليون مشبك عصبي. ولم تكن الخريطة مجرد رسم تشريحي؛ فقد تضمنت أيضًا تصنيفات للخلايا وتنبؤات بالنواقل العصبية، ما وفر للباحثين قاعدة بيانات غير مسبوقة لدراسة كيفية انتقال المعلومات عبر الدماغ.
وفي سبتمبر/أيلول 2026 جاءت خطوة أحدث: أعلن باحثون بالتعاون مع Google Research وHHMI Janelia عن خريطة للجهاز العصبي المركزي لذبابة فاكهة ذكر، تتجاوز 166 ألف خلية عصبية و125 مليون اتصال مشبكي. وتمتاز الخريطة الجديدة بأنها لا تقتصر على الدماغ، وإنما تشمل أيضًا الحبل العصبي البطني، الذي يؤدي لدى الحشرة وظيفة يمكن مقارنتها جزئيًا بوظيفة الحبل الشوكي لدى الفقاريات.
وهنا ظهرت الفكرة المثيرة: ماذا لو لم نكتفِ بالنظر إلى هذه الخريطة، وإنما حاولنا تشغيلها؟
في أكتوبر/تشرين الأول 2024، نشر اتحاد FlyWire في مجلة Nature أول مخطط كامل تقريبًا لدماغ ذبابة فاكهة بالغة من الإناث، شمل 139,255 خلية عصبية و54.5 مليون مشبك عصبي. ولم تكن الخريطة مجرد رسم تشريحي؛ فقد تضمنت أيضًا تصنيفات للخلايا وتنبؤات بالنواقل العصبية، ما وفر للباحثين قاعدة بيانات غير مسبوقة لدراسة كيفية انتقال المعلومات عبر الدماغ.
وفي سبتمبر/أيلول 2026 جاءت خطوة أحدث: أعلن باحثون بالتعاون مع Google Research وHHMI Janelia عن خريطة للجهاز العصبي المركزي لذبابة فاكهة ذكر، تتجاوز 166 ألف خلية عصبية و125 مليون اتصال مشبكي. وتمتاز الخريطة الجديدة بأنها لا تقتصر على الدماغ، وإنما تشمل أيضًا الحبل العصبي البطني، الذي يؤدي لدى الحشرة وظيفة يمكن مقارنتها جزئيًا بوظيفة الحبل الشوكي لدى الفقاريات.
وهنا ظهرت الفكرة المثيرة: ماذا لو لم نكتفِ بالنظر إلى هذه الخريطة، وإنما حاولنا تشغيلها؟
من خريطة الدماغ إلى دماغ يعمل بالمحاكاة
وجود خريطة لجميع التوصيلات العصبية لا يعني تلقائيًا أننا نملك نسخة رقمية كاملة من الدماغ. فالـConnectome يخبرنا بدرجة كبيرة من يتصل بمن، لكنه لا يحتوي وحده على جميع التفاصيل البيولوجية والكيميائية والديناميكية التي تحدد كيفية عمل كل خلية عصبية في الحيوان الحقيقي.
ومع ذلك، يمكن استخدام هذه الخريطة كأساس لنماذج حسابية.
وهذا ليس افتراضًا نظريًا فقط. ففي دراسة منشورة في Nature عام 2024، بنى Philip Shiu وزملاؤه نموذجًا حاسوبيًا لدماغ ذبابة الفاكهة اعتمادًا على التوصيلات العصبية وهوية النواقل العصبية. استخدم الباحثون نموذجًا مبسطًا للخلايا العصبية يعرف باسم Leaky Integrate-and-Fire، حيث تتراكم الإشارات الداخلة إلى الخلية حتى تصل إلى عتبة معينة فتطلق إشارة إلى الخلايا المتصلة بها.
المثير أن هذه المحاكاة استطاعت التنبؤ ببعض جوانب معالجة المعلومات الحسية والحركية. فعند تنشيط الخلايا المرتبطة باستشعار السكر أو الماء داخل النموذج، أمكن التنبؤ بخلايا مرتبطة ببدء سلوك التغذية. كما استخدم الباحثون النموذج لدراسة دوائر مرتبطة بسلوك تنظيف الجسم.
هذا لا يعني أن العلماء صنعوا «ذبابة رقمية واعية»، لكنه يوضح أن خريطة التوصيلات العصبية الحقيقية تستطيع أن تصبح أساسًا لنظام ديناميكي يحاكي بعض ما يحدث داخل دماغ الحيوان.
ومع ذلك، يمكن استخدام هذه الخريطة كأساس لنماذج حسابية.
وهذا ليس افتراضًا نظريًا فقط. ففي دراسة منشورة في Nature عام 2024، بنى Philip Shiu وزملاؤه نموذجًا حاسوبيًا لدماغ ذبابة الفاكهة اعتمادًا على التوصيلات العصبية وهوية النواقل العصبية. استخدم الباحثون نموذجًا مبسطًا للخلايا العصبية يعرف باسم Leaky Integrate-and-Fire، حيث تتراكم الإشارات الداخلة إلى الخلية حتى تصل إلى عتبة معينة فتطلق إشارة إلى الخلايا المتصلة بها.
المثير أن هذه المحاكاة استطاعت التنبؤ ببعض جوانب معالجة المعلومات الحسية والحركية. فعند تنشيط الخلايا المرتبطة باستشعار السكر أو الماء داخل النموذج، أمكن التنبؤ بخلايا مرتبطة ببدء سلوك التغذية. كما استخدم الباحثون النموذج لدراسة دوائر مرتبطة بسلوك تنظيف الجسم.
هذا لا يعني أن العلماء صنعوا «ذبابة رقمية واعية»، لكنه يوضح أن خريطة التوصيلات العصبية الحقيقية تستطيع أن تصبح أساسًا لنظام ديناميكي يحاكي بعض ما يحدث داخل دماغ الحيوان.
وماذا عن الذبابة الموجودة داخل Minecraft؟
هنا يجب التفريق بين الإنجاز العلمي الأصلي والمشروع الذي انتشر على الإنترنت.
بعد ظهور خريطة الجهاز العصبي الجديدة لذبابة الفاكهة الذكر، أعلن مطور عن تجربة تستخدم بيانات MaleCNS v1.0 لتشغيل محاكاة تضم 166,700 خلية عصبية داخل Minecraft، بحيث ترتبط بعض أنماط النشاط المحاكى بحركة ذبابة في العالم الافتراضي. وأوضح صاحب المشروع نفسه أن النسخة الأولى ما تزال قيد التطوير وأن الشيفرة والتعديل الخاص باللعبة سيصدران لاحقًا.
لذلك فإن القول إن Google «وضعت دماغ ذبابة داخل Minecraft» غير دقيق. مساهمة Google وJanelia الأساسية كانت في بناء الخريطة العصبية التي أصبح من الممكن استخدامها في تجارب ومحاكاة أخرى، أما مشروع Minecraft فهو تطبيق مستقل مبني على هذه البيانات.
كما أن تشغيل شبكة تحتوي على العدد نفسه من الخلايا والتوصيلات لا يعني إعادة إنشاء الدماغ الحقيقي بكل خصائصه. نحن أمام نموذج رياضي للشبكة العصبية وليس نقلًا حرفيًا لدماغ الحيوان إلى الكمبيوتر.
بعد ظهور خريطة الجهاز العصبي الجديدة لذبابة الفاكهة الذكر، أعلن مطور عن تجربة تستخدم بيانات MaleCNS v1.0 لتشغيل محاكاة تضم 166,700 خلية عصبية داخل Minecraft، بحيث ترتبط بعض أنماط النشاط المحاكى بحركة ذبابة في العالم الافتراضي. وأوضح صاحب المشروع نفسه أن النسخة الأولى ما تزال قيد التطوير وأن الشيفرة والتعديل الخاص باللعبة سيصدران لاحقًا.
لذلك فإن القول إن Google «وضعت دماغ ذبابة داخل Minecraft» غير دقيق. مساهمة Google وJanelia الأساسية كانت في بناء الخريطة العصبية التي أصبح من الممكن استخدامها في تجارب ومحاكاة أخرى، أما مشروع Minecraft فهو تطبيق مستقل مبني على هذه البيانات.
كما أن تشغيل شبكة تحتوي على العدد نفسه من الخلايا والتوصيلات لا يعني إعادة إنشاء الدماغ الحقيقي بكل خصائصه. نحن أمام نموذج رياضي للشبكة العصبية وليس نقلًا حرفيًا لدماغ الحيوان إلى الكمبيوتر.
هل يمكن أن نصنع ذبابة افتراضية أقرب إلى الحقيقية؟
Minecraft ليست البيئة العلمية الأكثر أهمية في هذا المجال. فالباحثون طوروا بالفعل أدوات أكثر تقدمًا لربط النماذج العصبية بأجسام افتراضية.
أحد أبرز الأمثلة هو NeuroMechFly v2، وهو نموذج ميكانيكي حيوي لذبابة الفاكهة داخل بيئة فيزيائية، يستطيع محاكاة الأرجل والحركة والتفاعل مع الأرض، كما يدعم الرؤية والشم والتغذية الراجعة الحسية. ويرى الباحثون أن الجمع بين هذه النماذج والبيانات العصبية قد يساعد على دراسة العلاقة بين الدماغ والجسم والسلوك بطريقة يصعب تحقيقها من خلال دراسة الدماغ منفردًا.
بل إن دراسة أخرى في Nature أشارت صراحة إلى أن الجمع بين خرائط الـConnectome والنماذج الميكانيكية التفصيلية للجسم يجعل التفكير في بناء نماذج متكاملة للحيوان، تمتد من الدماغ إلى الجسم، أمرًا ممكنًا علميًا.
وهذا ربما يكون التطور الأكثر إثارة من Minecraft نفسها: الانتقال تدريجيًا من رسم الدماغ، إلى محاكاة نشاطه، ثم وضعه داخل جسم افتراضي يستقبل المعلومات من البيئة ويتصرف بناء عليها.
أحد أبرز الأمثلة هو NeuroMechFly v2، وهو نموذج ميكانيكي حيوي لذبابة الفاكهة داخل بيئة فيزيائية، يستطيع محاكاة الأرجل والحركة والتفاعل مع الأرض، كما يدعم الرؤية والشم والتغذية الراجعة الحسية. ويرى الباحثون أن الجمع بين هذه النماذج والبيانات العصبية قد يساعد على دراسة العلاقة بين الدماغ والجسم والسلوك بطريقة يصعب تحقيقها من خلال دراسة الدماغ منفردًا.
بل إن دراسة أخرى في Nature أشارت صراحة إلى أن الجمع بين خرائط الـConnectome والنماذج الميكانيكية التفصيلية للجسم يجعل التفكير في بناء نماذج متكاملة للحيوان، تمتد من الدماغ إلى الجسم، أمرًا ممكنًا علميًا.
وهذا ربما يكون التطور الأكثر إثارة من Minecraft نفسها: الانتقال تدريجيًا من رسم الدماغ، إلى محاكاة نشاطه، ثم وضعه داخل جسم افتراضي يستقبل المعلومات من البيئة ويتصرف بناء عليها.
لكن هل الـConnectome هو «العقل»؟
هنا تبدأ المشكلة الحقيقية. يمكن تشبيه الـConnectome بمخطط الأسلاك داخل جهاز بالغ التعقيد، لكن معرفة مكان كل سلك لا تعني بالضرورة معرفة كل ما يفعله الجهاز أثناء تشغيله.
الخريطة التشريحية لا تسجل وحدها جميع الحالات الكيميائية للخلايا، ولا كل التغيرات في قوة المشابك العصبية، ولا تاريخ التعلم والخبرات السابقة، ولا جميع العمليات الجزيئية التي تؤثر في نشاط الخلية. ولهذا يعمل الباحثون على الانتقال من مجرد دراسة الـConnectome إلى فهم التأثيرات الديناميكية الفعلية بين الخلايا العصبية، وهو اتجاه أطلق عليه بعض الباحثين مفهوم Effectome. بمعنى آخر، نحن نعرف الآن جزءًا هائلًا من «أسلاك» دماغ الذبابة، لكننا لم نثبت أننا نستطيع نسخ الذبابة نفسها إلى الكمبيوتر.
وهذا التفريق يصبح مهمًا جدًا عندما نصل إلى السؤال الأكثر إثارة للجدل.
الخريطة التشريحية لا تسجل وحدها جميع الحالات الكيميائية للخلايا، ولا كل التغيرات في قوة المشابك العصبية، ولا تاريخ التعلم والخبرات السابقة، ولا جميع العمليات الجزيئية التي تؤثر في نشاط الخلية. ولهذا يعمل الباحثون على الانتقال من مجرد دراسة الـConnectome إلى فهم التأثيرات الديناميكية الفعلية بين الخلايا العصبية، وهو اتجاه أطلق عليه بعض الباحثين مفهوم Effectome. بمعنى آخر، نحن نعرف الآن جزءًا هائلًا من «أسلاك» دماغ الذبابة، لكننا لم نثبت أننا نستطيع نسخ الذبابة نفسها إلى الكمبيوتر.
وهذا التفريق يصبح مهمًا جدًا عندما نصل إلى السؤال الأكثر إثارة للجدل.
هل يمكن أن تشعر الذبابة المحاكية بشيء؟
إذا كانت شبكة عصبية مبنية على دماغ حقيقي تتحكم في جسم افتراضي، فهل يمكن أن يكون للنظام الناتج أي نوع من التجربة الذاتية؟
حاليًا لا يوجد أساس علمي يسمح لنا بالقول إن تشغيل الـConnectome في محاكاة حاسوبية ينتج وعيًا أو إحساسًا بالألم أو الخوف أو الموت. فمحاكاة بنية الاتصالات العصبية ليست دليلًا على إعادة إنتاج الحالات الواعية للحيوان، خصوصًا عندما تكون الخلايا نفسها ممثلة بنماذج رياضية مبسطة.
لذلك، إذا «قتلت» الذبابة داخل Minecraft، فلا يوجد دليل علمي حاليًا على وجود كائن واعٍ في الداخل اختبر الموت. لكن أهمية السؤال لا تكمن فقط في الذبابة.
حاليًا لا يوجد أساس علمي يسمح لنا بالقول إن تشغيل الـConnectome في محاكاة حاسوبية ينتج وعيًا أو إحساسًا بالألم أو الخوف أو الموت. فمحاكاة بنية الاتصالات العصبية ليست دليلًا على إعادة إنتاج الحالات الواعية للحيوان، خصوصًا عندما تكون الخلايا نفسها ممثلة بنماذج رياضية مبسطة.
لذلك، إذا «قتلت» الذبابة داخل Minecraft، فلا يوجد دليل علمي حاليًا على وجود كائن واعٍ في الداخل اختبر الموت. لكن أهمية السؤال لا تكمن فقط في الذبابة.
ماذا يحدث عندما تصبح الأدمغة التي نحاكيها أكبر؟
ذبابة الفاكهة تقع في منطقة مثيرة من تاريخ علم الأعصاب: دماغها صغير بما يكفي لأن يصبح رسم جميع اتصالاته ممكنًا، لكنه معقد بما يكفي لإنتاج مجموعة واسعة من السلوكيات.
الخريطة المنشورة عام 2024 احتوت نحو 140 ألف خلية عصبية. وفي المقابل، يشير الباحثون إلى أن دماغ الفأر يحتوي في حدود 100 مليون خلية عصبية، ولهذا ما يزال رسم Connectome كامل له على مستوى مماثل تحديًا ضخمًا.
أما الدماغ البشري فيحتوي عشرات المليارات من الخلايا العصبية، ما يجعل الانتقال من الذبابة إلى الإنسان قفزة هائلة، وليس مجرد مسألة إضافة المزيد من قوة الحوسبة.
لكن من حيث المبدأ، يضعنا تقدم الـConnectomics أمام سؤال لم يعد ينتمي بالكامل إلى الخيال العلمي: ماذا سيحدث إذا استطعنا يومًا رسم دماغ أكثر تعقيدًا بدقة شديدة، ثم بناء نموذج ديناميكي يحاكي خلاياه واتصالاته وذاكرته وتفاعله المستمر مع جسم وبيئة؟
عندها لن يكون السؤال فقط: هل تتصرف المحاكاة مثل الكائن الأصلي؟ بل ربما يصبح: هل يوجد أحد في الداخل؟
الخريطة المنشورة عام 2024 احتوت نحو 140 ألف خلية عصبية. وفي المقابل، يشير الباحثون إلى أن دماغ الفأر يحتوي في حدود 100 مليون خلية عصبية، ولهذا ما يزال رسم Connectome كامل له على مستوى مماثل تحديًا ضخمًا.
أما الدماغ البشري فيحتوي عشرات المليارات من الخلايا العصبية، ما يجعل الانتقال من الذبابة إلى الإنسان قفزة هائلة، وليس مجرد مسألة إضافة المزيد من قوة الحوسبة.
لكن من حيث المبدأ، يضعنا تقدم الـConnectomics أمام سؤال لم يعد ينتمي بالكامل إلى الخيال العلمي: ماذا سيحدث إذا استطعنا يومًا رسم دماغ أكثر تعقيدًا بدقة شديدة، ثم بناء نموذج ديناميكي يحاكي خلاياه واتصالاته وذاكرته وتفاعله المستمر مع جسم وبيئة؟
عندها لن يكون السؤال فقط: هل تتصرف المحاكاة مثل الكائن الأصلي؟ بل ربما يصبح: هل يوجد أحد في الداخل؟
من الذكاء الاصطناعي إلى سؤال الوعي الاصطناعي
معظم النقاش الحالي حول الذكاء الاصطناعي يدور حول قدرته على التفكير وحل المشكلات والكتابة والاستدلال. لكن محاكاة الشبكات العصبية البيولوجية تفتح طريقًا مختلفًا تمامًا.
فبدل تصميم شبكة عصبية اصطناعية وتدريبها على مليارات البيانات، تحاول الـConnectomics فهم الشبكات التي أنتجتها الطبيعة بالفعل، ثم استخدام بنيتها لبناء نماذج حسابية.
وقد تتقاطع هذه المسارات مستقبلًا مع الذكاء الاصطناعي والروبوتات والنماذج العصبية والأجسام الافتراضية أو المادية. عندها قد تظهر أنظمة لا تمتلك مجرد نموذج لغوي يولد الإجابات، وإنما شبكة ديناميكية تتلقى باستمرار معلومات حسية، وتحتفظ بحالات داخلية، وتتفاعل مع جسم وبيئة تتغير نتيجة أفعالها.
لا يعني أي من ذلك أننا في طريق مباشر إلى روبوتات واعية، ولا أن تشغيل دماغ ذبابة مبسط داخل Minecraft يمثل ولادة شكل جديد من الحياة الرقمية.
لكنه يكشف عن تحول علمي مهم بدأ بالفعل: لقد انتقلنا من محاولة رسم شبكة عصبية بيولوجية كاملة إلى محاولة تشغيل نماذج مبنية على تلك الشبكة ومراقبة ما يمكن أن تفعله.
ومع تقدم هذه النماذج، ربما يصبح أحد أصعب أسئلة عصر الذكاء الاصطناعي ليس: هل الآلة ذكية؟
بل: إذا أصبحت الآلة تتصرف يومًا كما لو كانت تملك تجربة ذاتية، فكيف سنعرف إن كانت تشعر بشيء فعلًا؟
فبدل تصميم شبكة عصبية اصطناعية وتدريبها على مليارات البيانات، تحاول الـConnectomics فهم الشبكات التي أنتجتها الطبيعة بالفعل، ثم استخدام بنيتها لبناء نماذج حسابية.
وقد تتقاطع هذه المسارات مستقبلًا مع الذكاء الاصطناعي والروبوتات والنماذج العصبية والأجسام الافتراضية أو المادية. عندها قد تظهر أنظمة لا تمتلك مجرد نموذج لغوي يولد الإجابات، وإنما شبكة ديناميكية تتلقى باستمرار معلومات حسية، وتحتفظ بحالات داخلية، وتتفاعل مع جسم وبيئة تتغير نتيجة أفعالها.
لا يعني أي من ذلك أننا في طريق مباشر إلى روبوتات واعية، ولا أن تشغيل دماغ ذبابة مبسط داخل Minecraft يمثل ولادة شكل جديد من الحياة الرقمية.
لكنه يكشف عن تحول علمي مهم بدأ بالفعل: لقد انتقلنا من محاولة رسم شبكة عصبية بيولوجية كاملة إلى محاولة تشغيل نماذج مبنية على تلك الشبكة ومراقبة ما يمكن أن تفعله.
ومع تقدم هذه النماذج، ربما يصبح أحد أصعب أسئلة عصر الذكاء الاصطناعي ليس: هل الآلة ذكية؟
بل: إذا أصبحت الآلة تتصرف يومًا كما لو كانت تملك تجربة ذاتية، فكيف سنعرف إن كانت تشعر بشيء فعلًا؟
