ينطلق كتاب «لو اختفت القطط من العالم!» من فكرة تبدو للوهلة الأولى جذابة وذات طابع فلسفي إنساني، إذ يضع القارئ أمام سؤال افتراضي بسيط في صياغته، لكنه عميق في دلالته: ماذا لو بدأت الأشياء التي نحبها بالاختفاء مقابل تمديد حياتنا؟ هذه الفكرة تشكّل مدخلًا مشوّقًا، غير أن النص، مع تقدّمه، لا ينجح في استثمارها بما يكفي لتحويلها إلى تجربة أدبية مميّزة أو متماسكة.
يعتمد الكاتب على سرد هادئ وتأملي، أقرب إلى المونولوج الداخلي، حيث تتركز الأحداث حول وعي الشخصية أكثر من تطورها الفعلي. إلا أن هذا التأمل يظل في مستوى انطباعي عام، يلامس أفكارًا مألوفة عن الموت، والفقد، ومعنى الحياة، دون أن يقدّم معالجة جديدة أو رؤية صادمة تعيد تشكيل هذه الأسئلة من زاوية مختلفة. وهكذا، تتحول الفكرة المركزية من أداة تفكير فلسفي إلى إطار سردي محدود الإمكانات.
يعتمد الكاتب على سرد هادئ وتأملي، أقرب إلى المونولوج الداخلي، حيث تتركز الأحداث حول وعي الشخصية أكثر من تطورها الفعلي. إلا أن هذا التأمل يظل في مستوى انطباعي عام، يلامس أفكارًا مألوفة عن الموت، والفقد، ومعنى الحياة، دون أن يقدّم معالجة جديدة أو رؤية صادمة تعيد تشكيل هذه الأسئلة من زاوية مختلفة. وهكذا، تتحول الفكرة المركزية من أداة تفكير فلسفي إلى إطار سردي محدود الإمكانات.
على مستوى البناء، يبدو النص بسيطًا إلى حد الإفراط. لا توجد تعقيدات سردية، ولا تحولات حادة في مسار الأحداث أو الشخصيات، بل يسير العمل في خط مستقيم يمكن توقّع نهايته بسهولة. هذا التوقّع لا ينبع من براعة في التلميح، بل من غياب المخاطرة الفنية، إذ يختار الكاتب الطريق الآمن في السرد، متجنبًا أي توتر درامي حقيقي قد يزعزع القارئ أو يدفعه إلى إعادة النظر في مسلّماته.
أما الشخصيات، فتظهر باهتة ومحدودة العمق، وكأنها وُجدت لخدمة الفكرة لا العكس. لا تتطور الشخصيات نفسيًا بشكل مقنع، ولا تنشأ بينها علاقات معقّدة قادرة على حمل العبء العاطفي للنص. حتى القطة، التي يفترض أن تكون رمزًا مركزيًا ومشحونًا بالدلالة، تبقى في كثير من المواضع عنصرًا عاطفيًا مباشرًا، لا يتجاوز وظيفته الرمزية السطحية.
اللغة بدورها سهلة وسلسة، وهو ما يجعل الكتاب خفيف القراءة، لكنه في المقابل يفتقر إلى الكثافة الأسلوبية أو الجمالية. فالكثير من الجمل تحمل طابعًا حكمياً أو عاطفيًا جاهزًا، ما يمنح النص مسحة أقرب إلى أدب الاقتباسات أو الخواطر، بدل أن يكون عملًا أدبيًا متكامل البنية. هذا الأسلوب قد يلامس القارئ سريعًا، لكنه نادرًا ما يترك أثرًا طويل المدى.
في المحصلة، يمكن القول إن «لو اختفت القطط من العالم!» كتاب يقوم على فكرة ذكية في ظاهرها، لكنه لا يذهب بها بعيدًا. هو عمل ودود وسريع القراءة، مناسب لقارئ يبحث عن نص خفيف يمسّ المشاعر العامة، لكنه لا يقدّم إضافة نوعية للأدب الفلسفي أو الوجودي، ولا يرقى إلى مستوى الأعمال التي تعيد صياغة أسئلة الحياة والموت بجرأة أو عمق استثنائي.
